تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون . تلك القرى نقص عليك من أنبائها ، ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات
شرح
في ديارهم ويرثون أرضهم هذا الشأن ، وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم ، وأهلكنا الوارثين كما أهلكنا المورثين . وإذا قرئ بالنون فهو منصوب كأنه قيل : أو لم يهد الله للوارثين هذا الشأن بمعنى : أو لم نبين لهم أنا ( لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ) كما أصبنا من قبلهم ، وإنما عدى فعل الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين . فإن قلت : بم تعلق قوله تعالى ( ونطبع على قلوبهم ) ؟ قلت : فيه أوجه : أن يكون معطوفا على ما دل عليه معنى أو لم يهد كأنه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم أو على يرثون الأرض ، أو يكون منقطعا بمعنى : ونحن نطبع على قلوبهم . فإن قلت : هل يجوز أن يكون ونطبع بمعنى وطبعنا كما كان لو نشاء بمعنى لو شئنا ويعطف على أصبناهم ؟ قلت : لا يساعد عليه المعنى لأن القوم كانوا مطبوعا على قلوبهم موصوفين بصفة من قبلهم من اقتراف الذنوب والإصابة بها . وهذا التفسير يؤدي إلى خلوهم عن هذه الصفة ، وأن الله تعالى لو شاء لاتصفوا بها ( تلك القرى نقص عليك من أنبائها ) كقوله - هذا بعلي شيخا - في أنه مبتدأ وخبر وحال ، ويجوز أن يكون القرى صفة لتلك ونقص خبرا وأن يكون القرى نقص خبرا بعد خبر . فإن قلت : ما معنى تلك القرى حتى يكون كلاما مفيدا ؟ قلت : هو مفيد ولكن بشرط التقييد بالحال كما يفيد بشرط التقييد بالصفة في قولك : هو الرجل الكريم . فإن قلت : ما معنى الإخبار عن القرى بنقص عليك من أنبائها ؟ قلت : معناه أن تلك القرى المذكورة
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 99 | الزمخشري