تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
( قال أو لو كنا كارهين . قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ، وسع ربنا كل شئ علما ، على الله توكلنا ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
شرح
( إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها ) والأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم من الصغائر إلا ما ليس فيه تنفير فضلا عن الكبائر فضلا عن الكفر ؟ قلت : لما قالوا : نخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك فعطفوا على ضميره الذين دخلوا في الإيمان منهم بعد كفرهم قالوا لتعودن ، فغلبوا الجماعة على الواحد فجعلوهم عائدين جميعا إجراء للكلام على حكم التغليب ، وعلى ذلك أجرى شعيب عليه السلام جوابه فقال : إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ، وهو يريد عود قومه ، إلا أنه نظم نفسه في جملتهم وإن كان بريئا من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب . فإن قلت : فما معنى قوله : وما يكون لنا أن نعود فيها ( إلا أن يشاء الله ) والله تعالى متعال أن يشاء ردة المؤمنين وعودهم في الكفر ؟ قلت : معناه إلا أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا الألطاف لعلمه أنها لا تنفع فينا وتكون عبثا والعبث قبيح لا يفعله الحكيم ، والدليل عليه قوله ( وسع ربنا كل شئ علما ) أي هو عالم بكل شئ مما كان وما يكون ، فهو يعلم أحواله عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف تتقلب ، وكيف تقسو بعد الرقة وتمرض بعد الصحة ، وترجع إلى الكفر بعد الإيمان ( على الله توكلنا ) في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان ، ويجوز أن يكون قوله إلا أن يشاء الله حسما لطمعهم في العود ، لأن مشيئة الله لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة . أو لو كنا كارهين الهمزة للاستفهام والواو واو الحال تقديره : أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع كوننا كارهين ، وما يكون لنا وما ينبغي لنا وما يصح لنا ( ربنا افتح بيننا ) احكم بيننا والفتاحة الحكومة أو أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا ( وبين قومنا ) وينكشف بأن تنزل عليهم عذابا يتبين معه أنهم على الباطل ( وأنت خير الفاتحين )