تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين . وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين . ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين . وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين . حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ، قد جئتكم ببينة من ربكم
شرح
نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك ( فما كانوا ليؤمنوا ) عند مجئ الرسل بالبينات بما كذبوه من آيات الله من قبل مجئ الرسل ، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل : أي استمروا على التكذيب من لدن مجئ الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرين لا يرعون ولا تلين شكيمتهم في كفرهم وعنادهم مع تكرر المواعظ عليهم وتتابع الآيات ، ومعنى اللام تأكيد النفي وأن الإيمان كان منافيا لحالهم في التصميم على الكفر ، وعن مجاهد هو كقوله - ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه - ( كذلك ) مثل ذلك الطبع الشديد نطبع على قلوب الكافرين ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) الضمير للناس على الإطلاق : أي وما وجدنا لأكثر الناس من عهد . يعني أن أكثرهم نقض عهد الله وميثاقه في الإيمان والتقوى ( وإن وجدنا ) وإن الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن الطاعة مارقين ، والآية اعتراض ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم المذكورين وأنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة لئن أنجيتنا لنؤمنن ثم نجاهم نكثوا ، كما قال قوم فرعون لموسى عليه السلام - لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، إلى قوله : إذا هم ينكثون " والوجود بمعنى العلم من قولك وجدت زيدا ذا الحفاظ ، بدليل دخول إن المخففة واللام الفارقة ، ولا يسوغ ذلك إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما ( من بعدهم ) الضمير للرسل في قوله - ولقد جاءتهم رسلهم - أو للأمم ( فظلموا بها ) فكفروا بآياتنا أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد - إن الشرك لظلم عظيم - أو فظلموا الناس بسببها حين أو عدوهم وصدوهم عنها وآذوا من آمن بها ، ولأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما فلذلك قيل فظلموا بها : أي كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان . يقال لملوك مصر الفراعنة كما يقال لملوك فارس الأكاسرة ، فكأنه قال : يا ملك مصر وكان اسمه قابوس ، وقيل الوليد بن مصعب بن الريان ( حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ) فيه أربع قراآت ، المشهورة : وحقيق علي أن لا أقول : وهي قراءة نافع ، وحقيق أن لا أقول وهي قراءة عبد الله ، وحقيق بأن لا أقول وهي قراءة أبي ، وفي المشهورة إشكال ولا تخلو من وجوه : أحدها أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس كقوله : * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر * ومعناه :
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 100 | الزمخشري