تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فأرسل معي بني إسرائيل . قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين . فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين . نزع يده فإذا هي بيضاء
شرح
وتشقى الضياطرة بالرماح وحقيق علي أن لا أقول وهي قراءة نافع . والثاني أن ما لزمك فقد لزمته ، فلما كان قول الحق حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحق : أي لازما له . والثالث أن يضمن حقيق معنى حريص كما ضمن هيجني معنى ذكرني في بيت الكتاب . والرابع وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام ، لا سيما وقد روى أن عدو الله فرعون قال له لما قال إني رسول من رب العالمين : كذبت ، فيقول أنا حقيق على قول الحق : أي واجب علي قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به ( فأرسل معي بني إسرائيل ) فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم . وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأسباط غلب فرعون نسلهم واستعبدهم ، فأنقذهم الله بموسى عليه السلام ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام . فإن قلت : كيف قال له : ( فأت بها ) بعد قوله - إن كنت جئت بآية - ؟ قلت : معناه إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية فأتني بها وأحضرها عندي لتصح دعواك ويثبت صدقك ( ثعبان مبين ) ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان . وروى أنه كان ثعبانا ذكرا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه ، فوثب فرعون من سريره وهرب وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك وهرب الناس وصاحوا ، وحمل على الناس انهزموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ، ودخل فرعون البيت وصاح : يا موسى خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذه موسى فعاد عصا . فإن