فأرسل معي بني إسرائيل . قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين .
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين . نزع يده فإذا هي بيضاء
شرح
وتشقى الضياطرة بالرماح وحقيق علي أن لا أقول وهي قراءة نافع . والثاني أن ما لزمك فقد لزمته ، فلما كان قول
الحق حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحق : أي لازما له . والثالث أن يضمن حقيق معنى حريص كما ضمن
هيجني معنى ذكرني في بيت الكتاب . والرابع وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن أن يغرق موسى في وصف
نفسه بالصدق في ذلك المقام ، لا سيما وقد روى أن عدو الله فرعون قال له لما قال إني رسول من رب العالمين :
كذبت ، فيقول أنا حقيق على قول الحق : أي واجب علي قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى
إلا بمثلي ناطقا به ( فأرسل معي بني إسرائيل ) فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي
وطنهم ومولد آبائهم . وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأسباط غلب فرعون نسلهم واستعبدهم ،
فأنقذهم الله بموسى عليه السلام ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام .
فإن قلت : كيف قال له : ( فأت بها ) بعد قوله - إن كنت جئت بآية - ؟ قلت : معناه إن كنت جئت من عند من
أرسلك بآية فأتني بها وأحضرها عندي لتصح دعواك ويثبت صدقك ( ثعبان مبين ) ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان .
وروى أنه كان ثعبانا ذكرا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى
على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه ، فوثب فرعون من سريره وهرب وأحدث ولم يكن أحدث قبل
ذلك وهرب الناس وصاحوا ، وحمل على الناس انهزموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ، ودخل
فرعون البيت وصاح : يا موسى خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذه موسى فعاد عصا . فإن