أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فاستجبنا له ونجيناه من
الغم وكذلك ننجى المؤمنين . وزكرياء إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت
خير الوارثين . فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون
في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين . والتي أحصنت فرجها
فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين . إن هذه أمتكم أمة واحدة
شرح
كقوله - ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات - وقوله - يخرجونهم من النور إلى الظلمات - وقيل ظلمات بطن
الحوت والبحر والليل . وقيل ابتلع حوته حوت أكبر منه فحصل في ظلمتي بطني الحوتين وظلمة البحر : أي
بأنه ( لا إله إلا أنت ) أو بمعنى أي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب
له " وعن الحسن ما نجاه الله إلا إقراره على نفسه بالظلم ( ننجى ) وننجى ونجى والنون لا تدغم في الجيم ، ومن
تمحل لصحته فجعله فعل ، وقال نجى النجاء المؤمنين فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ونصب المؤمنين بالنجاء
فمتعسف بارد التعسف . سأل ربه أن يرزقه ولدا يرثه ولا يدعه وحيدا بلا وارث ، ثم رد أمره إلى الله مستسلما
فقال ( وأنت خير الوارثين ) أي إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث . إصلاح زوجه أن جعلها
صالحة للولادة بعد عقرها ، وقيل تحسين خلقها وكانت سيئة الخلق . الضمير للمذكورين من الأنبياء عليهم
السلام يريد أنهم ما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم إلا لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها كما يفعل
الراغبون في الأمور الجادون . وقرئ ( رغبا ورهبا ) بالإسكان وهو كقوله تعالى - يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه -
( خاشعين ) قال الحسن ذللا لأمر الله . وعن مجاهد : الخشوع الجوف الدائم في القلب . وقيل متواضعين . وسئل
الأعمش فقال : أما إني سألت إبراهيم فقال ألا تدرى ؟ قلت : أفدني ، قال : بينه وبين الله إذا أرخى ستره وأغلق
بابه فلير الله منه خيرا ، لعلك ترى أنه أن يأكل خشنا ويلبس خشنا ويطأطي رأسه ( أحصنت فرجها ) إحصانا
كليا من الحلال واحرام جميعا كما قالت - ولما يمسسني بشر ولم أك بغيا - فإن قلت : نفخ الروح في الجسد عبارة عن
إحيائه قال الله تعالى - فإذا سويته ونفخت فيه من روحي - أي أحييته ، وإذا ثبت ذلك كان قوله ( فنفخنا فيها
من روحنا ) ظاهر الإشكال لأنه يدل على إحياء مريم . قلت : معناه نفخنا الروح في عيسى فيها : أي أحييناه
في جوفها ، ونحو ذلك أن يقول الزمار نفخت في بيت فلان : أي نفخت في المزمار في بيته . ويجوز أن يراد :