لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون . لا يحزنهم الفزع الأكبر
وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون . يوم نطوى السماء كطي
السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين .
شرح
وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف ، ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه وهوى قول ( لا يسمعون
حسيسها ) والحسيس الصوت يحس . والشهوة طلب النفس اللذة . وقرئ ( لا يحزنهم ) من أحزن ، و ( الفزع
الأكبر ) قيل النفخة الأخيرة لقوله تعالى - ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض - وعن
الحسن : الانصراف إلى النار . وعن الضحاك : حين يطبق على النار . وقيل حين يذبح الموت على صورة كبش
أملح : أي تستقبلهم ( الملائكة ) مهنئين على أبواب الجنة ويقولون هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم قد حل .
العامل في ( يوم نطوى ) لا يحزنهم أو الفزع أو تتلقاهم . وقرئ نطوى السماء على البناء للمفعول . و ( السجل )
بوزن العتل 7 والسجل بلفظ الدلو وروى فيه الكسر وهو الصحيفة : أي كما يطوى الطومار للكتابة : أي ليكتب
فيه أو لما يكتب فيه ، لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ثم يوقع على المكتوب ، ومن جمع فمعناه للمكتوبات : أي لما
يكتب فيه من المعاني الكثيرة . وقيل السجل ملك يطوى كتب بني آدم إذا رفعت إليه . وقيل كاتب كان لرسول
الله صلى الله عليه وسلم والكتاب على هذا اسم الصحيفة المكتوب فيها ( أول خلق ) مفعول نعيد الذي يفسره ( نعيده )
والكاف مكفوفة بما ، والمعنى : نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على
السواء . فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه ؟ قلت : أوله إيجاده عن العدم فكما أوجده أولا عن عدم
يعيده ثانيا عن عدم . فإن قلت : ما بال خلق منكرا ؟ قلت : هو كقولك هو أول رجل جاءني تريد أول الرجال ،
ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى أول خلق أول الخلق ، بمعنى أول الخلائق لأن
الخلق مصدر لا يجمع . ووجه آخر وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده وما موصولة : أي نعيد مثل
الذي بدأناه نعيده وأول خلق ظرف لبدأناه : أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت
في المعنى ( وعدا ) مصدر مؤكد لأن قوله نعيده عدة للإعادة ( إنا كنا فاعلين ) أي قادرين على أن نفعل ذلك .