وأنا ربكم فاعبدون . وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون . فمن يعمل من
الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون . وحرام على قرية أهلكناها
أنهم لا يرجعون . حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج
شرح
وفعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا وهو جبريل عليه السلام لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها .
فإن قلت : هلا قيل آيتين كما قال - وجعلنا الليل والنهار آيتين - قلت : لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة وهى
ولادتها إياه من غير فحل . الأمة الملة ، وهذه إشارة إلى ملة الإسلام : أي إن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن
تكونوا عليها لا تنحرفون عنها يشار إليها ملة واحدة غير مختلفة ( وأنا ) إلهكم إله واحد ( فاعبدون ) ونصب الحسن
أمتكم على البدل من هذه ورفع أمة خبرا ، وعنه رفعهما جميعا خبرين لهذه أو نوى للثاني مبتدأ والخطاب للناس
كافة . والأصل وتقطعتم ، إلا أن الكلام حرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات كأنه ينعى عليهم ما أفسدوه إلى
آخرين ويقبح عندهم فعلهم ويقول لهم : ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله ، والمعنى : جعلوا أمر
دينهم فيما بينهم قطعا كما يتوزع الجماعة الشئ ويتقسمونه فيطير لهذا نصيب ولذاك نصيب تمثيلا لاختلافهم فيه
وصيرورتهم فرقا وأحزابا شتى . ثم توعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون فهو محاسبهم ومجازيهم . الكفران
مثل في حرمان الثواب ، كما أن الشكر مثل في إعطائه إذا قيل الله شكور ، وقد نفى الجنس ليكون أبلغ من أن
يقول فلا نكفر سعيه ( وإنا له كاتبون ) أي نحن كاتبو ذلك السعي ومثبتوه في صحيفة عمله ، وما نحن مثبتوه فهو
غير ضائع ومثاب عليه صاحبه . أستعير الحرام للممتنع وجوده ، ومنه قوله عز وجل - إن الله حرمهما على
الكافرين - أي منعهما منهم وأبى أن يكونا لهم . وقرئ حرم وحرم بالفتح والكسر وحرم وحرم . ومعنى
( أهلكناها ) عزمنا على إهلاكها أو قدرنا إهلاكها . ومعنى الرجوع الرجوع من الكفر إلى الإسلام والإنابة ، ومجاز
الآية أن قوما عزم الله على إهلاكهم غير متصور أن يرجعوا وينيبوا إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون
- يا ويلنا قد كنا قفى غفلة من هذا بل كنا ظالمين - يعنى أنهم مطبوع على قلوبهم فلا يزالون على كفرهم ويموتون
عليه حتى يروا العذاب . وقرئ إنهم بالكسر وحق هذا أن يتم الكلام قبله فلا بد من تقدير محذوف كأنه قبل :
وحرام على قرية أهلكناها ذاك وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور ،
ثم علل فقيل إنهم لا يرجعون عن الكفر فكيف لا يمتنع ذلك ، والقراءة بالفتح يصح حملها على هذا : أي لأنهم
لا يرجعون ولا صلة على الوجه الأول . فإن قلت : بم تعلقت ( حتى ) واقعة غاية له وأية الثلاث هي ؟ قلت :
هي متعلقة بحرام وهى غاية له ، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة وهى حتى التي يحكى بعدها الكلام
والكلام المحكي الجملة من الشرط والجزاء : أعني إذا وما في حيزها . حذف المضاف إلى ( يأجوج ومأجوج ) وهو