وهم من كل حدب ينسلون . واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا
يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين . إنكم وما تعبدون من دون الله
حصب جهنم أنتم لها واردون . لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون . لهم
فيها زفير وهم فيها لا يسمعون . إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون .
شرح
سدهما كما حذف المضاف إلى القرية وهو أهلها ، وقيل فتحت كما قيل أهلكناها . وقرئ آجوج وهما قبيلتان من
جنس الإنس ، يقال الناس عشرة أجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج ( وهم ) راجع إلى الناس المسوقين إلى المحشر ،
وقيل هم يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد . الحدب : النشز من الأرض . وقرأ ابن عباس رضي الله عنه
من كل جدث وهو القبر ، الثاء حجازية والباء تميمية . وقرئ ( ينسلون ) بضم السين ونسل وعسل أشرع ،
و ( إذا ) هي المفاجأة وهى تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله تعالى - إذا هم يقنطون - فإذا جاءت الفاء معها
تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ، ولو قيل إذا هي شاخصة أو فهي شاخصة كان سديدا ( هي ) ضمير
مبهم توضحه الأبصار وتفسره كما فسر الذين ظلموا وأسروا ( يا ويلنا ) متعلق بمحذوف تقديره : يقولون يا ويلنا
ويقولون في موضع الحال من الذين كفروا ( ما تعبدون من دون الله ) يحتمل الأصنام وإبليس وأعوانه لأنهم
بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم ، ويصدقه ما روى " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل
المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحرث ،
فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا عليهم - إنكم وما تعبدون من دون الله - الآية ، فأقبل
عبد الله بن الزبعرى فرآهم يتهامسون فقال : فيم خوضكم ؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله ، فقال
عبد الله : أما والله لو وجدته لخصمته ، فدعوه فقال ابن الزبعرى : أأنت قلت ذلك ؟ قال : نعم ، قال : قد
خصمتك ورب الكعبة ، أليس اليهود عبدوا عزيرا ، والنصارى عبدوا المسيح ، وبنو مليح عبدوا الملائكة ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك ، فأنزل الله تعالى - إن الذين سبقت لهم منا
الحسنى - الآية " : يعنى عزيرا والمسيح والملائكة عليهم السلام . فإن قلت : لم قرنوا بآلهتهم ؟ قلت : لأنهم لا يزالون
لمقارنتهم في زيادة غم وحسرة حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم ، والنظر إلى وجه العدو باب من العذاب ، ولأنهم
قدروا أنهم يستشفعون بهم في الآخرة ويستشفعون بشفاعتهم ، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدروا لم يكن
شئ أبغض إليهم منهم . فإن قلت : إذا عنيت بما تعبدون الأصنام فما معنى ( لهم فيها زفير ) ؟ قلت : إذا كانوا هم
وأصنامهم في قرن واحد جاز أن يقال لهم زفير وإن لم يكن الزافرين إلا هم دون الأصنام للتغليب وعدم الإلباس .
والحصب : المحصوب به : أي يحصب بهم في النار والحصب الرمي ، وقرئ بسكون الصاد وصفا بالمصدر .
وقرئ حطب وحضب بالضاد متحركا وساكنا . وعن ابن مسعود : يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون .
ويجوز أن يصمهم الله كما يعميهم ( الحسنى ) الحصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن ، إما السعادة وإما البشرى
بالثواب وإما التوفيق للطاعة . يروى أن عليا رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال : أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان