لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا . قل إنما أنا بشر مثلكم
يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا .
سورة مريم
مكية . وهى تسعون وثمان أو تسع آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
والمعنى : لو كتبت كلمات علم الله وحكمته وكان البحر مدادا لها ، والمراد بالحبر الجنس ( لنفد البحر قبل أن
تنفد ) الكلمات ( ولو جئنا ) بمثل البحر مدادا لنفد أيضا والكلمات غير نافدة و ( مددا ) تمييز كقولك لي مثله
رجلا ، والمدد مثل المداد وهو ما يمد به . وعن ابن عباس رضي الله عنه : بمثله مدادا . وقرأ الأعرج مددا بكسر
الميم جمع مدة وهى ما يستمده الكاتب فيكتب به . وقرئ ينفذ بالياء . وقيل قال حيى بن أخطب : في كتابكم - ومن
يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا - ثم تقرأون - وما أوتيتم من العلم إلا قليلا - فنزلت : يعنى أن ذلك خير كثير
ولكنه قطرة من بحر كلمات الله ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) فمن كان يؤمل حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضا
وقبول ، وقد فسرنا اللقاء أو فمن كان يخاف سوء لقائه . والمراد بالنهى عن الإشراك بالعبادة أن لا يرائى بعمله وأن
لا يبتغى به إلا وجه ربه خالصا لا يخلط به غيره . وقيل نزلت في جندب بن زهير قال للنبي صلى الله عليه وسلم " إني
أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني ، فقال : إن الله لا يقبل ما شورك فيه " وروى أنه قال " لك أجران : أجر
السر ، وأجر العلانية " وذلك إذا قصد أن يقتدى به ، وعنه صلى الله عليه وسلم " اتقوا الشرك الأصغر ، قالوا :
وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء " . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت
له نورا من قرنه إلى قدمه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء " وعنه صلى الله عليه وسلم " من
قرأ عند مضجعه ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) كان له من مضجعه نورا يتلألأ إلى مكة ، حشو ذلك النور ملائكة
يصلون عليه حتى يقوم ، وإن كان مضجعه بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور ، حشو ذلك
النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ " والله أعلم .
سورة مريم
مكية . وهى تسعون وثمان أو تسع آيات
( بسم الله الرحمن الرحيم )