من أمرنا يسرا . ثم اتبع سببا . حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على
قوم لم نجعل لهم من دونها سترا . كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا . ثم اتبع
سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا .
قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على
شرح
الحسنى : أي فله الفعلة الحسنى جزاء . وعن قتادة : كان يطبخ من كفر في القدور وهو العذاب النكر ، ومن
آمن أعطاه وكساه ( من أمرنا يسرا ) أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج وغير
ذلك ، وتقديره ذا يسر كقوله - قولا ميسورا - وقرئ يسرا بضمتين . وقرئ مطلع بفتح اللام وهو مصدر .
والمعنى بلغ مكان مطلع الشمس كقوله : * كأن مجر الرامسات ذيولها * يريد كأن آثار مجر الرامسات ( على
قوم ) قيل هم الزنج . والستر الأبنية ، وعن كعب : أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب ، فإذا طلعت الشمس
دخولها ، فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم . وعن بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين ، فسألت عن
هؤلاء فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ، ومعي صاحب
يعرف لسانهم فقالوا له : جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس ؟ قال : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ،
فغشى على ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت ،
فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم .
وقيل الستر اللباس . وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض
( كذلك ) أي أمر ذي القرنين كذلك : أي كما وصفناه تعظيما لأمره ( وقد أحطنا بما لديه ) من الجنود والآلات
وأسباب الملك ( خبرا ) تكثيرا لذلك وقيل لم نجعل لهم من دونها سترا مثل ذلك الستر الذي جعلنا لكم من الجبال
والحصون والأبنية والأكنان من كل جنس والثياب من كل صنف . وقيل بلغ مطلع الشمس مثل ذلك : أي كما
بلغ مغربها . وقيل تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم : يعنى أنهم كفرة مثلهم وحكمهم مثل حكمهم
في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم ( بين السدين ) بين الجبلين وهما جبلان سد ذو القرنين
ما بينهما . قرئ بالضم والفتح . وقيل ما كان من خلق الله تعالى فهو مضموم ، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح
لأن السد بالضم فعل بمعنى مفعول : أي هو مما فعله الله تعالى وخلقه ، والسد بالفتح مصدر حدث يحدثه الناس ،
وانتصب بين على أنه مفعول به مبلوغ كما أنجز على الإضافة في قوله - هذا فراق بيني وبينك - وكما ارتفع في قوله
- لقد تقطع بينكم - لأنه من الظروف التي تستمع أسماء وظروفا ، وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي
المشرق ( من دونهما قوما ) هم الترك ( لا يكادون يفقهون قولا ) لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة
ونحوها كما يفهم البكم . وقرئ يفقهون : أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبنونه لأن لغتهم غريبة مجهولة
( يأجوج ومأجوج ) اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وقرئا مهموزين . وقرأ رؤبة آجوج ومأجوج وهما من ولد
يافث ، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم ( مفسدون في الأرض ) قيل كانوا يأكلون الناس .