تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
من أمرنا يسرا . ثم اتبع سببا . حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا . كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا . ثم اتبع سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا . قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على
شرح
الحسنى : أي فله الفعلة الحسنى جزاء . وعن قتادة : كان يطبخ من كفر في القدور وهو العذاب النكر ، ومن آمن أعطاه وكساه ( من أمرنا يسرا ) أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك ، وتقديره ذا يسر كقوله - قولا ميسورا - وقرئ يسرا بضمتين . وقرئ مطلع بفتح اللام وهو مصدر . والمعنى بلغ مكان مطلع الشمس كقوله : * كأن مجر الرامسات ذيولها * يريد كأن آثار مجر الرامسات ( على قوم ) قيل هم الزنج . والستر الأبنية ، وعن كعب : أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب ، فإذا طلعت الشمس دخولها ، فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم . وعن بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين ، فسألت عن هؤلاء فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ، ومعي صاحب يعرف لسانهم فقالوا له : جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس ؟ قال : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ، فغشى على ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت ، فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم . وقيل الستر اللباس . وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض ( كذلك ) أي أمر ذي القرنين كذلك : أي كما وصفناه تعظيما لأمره ( وقد أحطنا بما لديه ) من الجنود والآلات وأسباب الملك ( خبرا ) تكثيرا لذلك وقيل لم نجعل لهم من دونها سترا مثل ذلك الستر الذي جعلنا لكم من الجبال والحصون والأبنية والأكنان من كل جنس والثياب من كل صنف . وقيل بلغ مطلع الشمس مثل ذلك : أي كما بلغ مغربها . وقيل تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم : يعنى أنهم كفرة مثلهم وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم ( بين السدين ) بين الجبلين وهما جبلان سد ذو القرنين ما بينهما . قرئ بالضم والفتح . وقيل ما كان من خلق الله تعالى فهو مضموم ، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح لأن السد بالضم فعل بمعنى مفعول : أي هو مما فعله الله تعالى وخلقه ، والسد بالفتح مصدر حدث يحدثه الناس ، وانتصب بين على أنه مفعول به مبلوغ كما أنجز على الإضافة في قوله - هذا فراق بيني وبينك - وكما ارتفع في قوله - لقد تقطع بينكم - لأنه من الظروف التي تستمع أسماء وظروفا ، وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق ( من دونهما قوما ) هم الترك ( لا يكادون يفقهون قولا ) لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم البكم . وقرئ يفقهون : أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبنونه لأن لغتهم غريبة مجهولة ( يأجوج ومأجوج ) اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وقرئا مهموزين . وقرأ رؤبة آجوج ومأجوج وهما من ولد يافث ، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم ( مفسدون في الأرض ) قيل كانوا يأكلون الناس .
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 498 | الزمخشري