آل يعقوب واجعله رب رضيا . يا زكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل
له من قبل سميا . قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من
الكبر عتيا . قال كذلك قال ربك هو على هي
شرح
وأرث آل يعقوب نصب على الحال . وعن الجحدري أو يرث على تصغير وارث وقال غليم صغير . وعن علي
رضي الله عنه وجماعة : وأرث من آل يعقوب ، أو يرثني به وارث ، ويسمى التجريد في علم البيان ، والمراد
بالإرث إرث الشرع والعلم لأن الأنبياء لا تورث المال . وقيل يرثني الحبورة وكان حبرا ، ويرث من آل يعقوب
الملك ، يقال ورثته وورثت منه لغتان . وقيل من للتبعيض لا للتعدية لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا
علماء ، وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق . وقيل هو يعقوب بن مأتان أخو زكريا ، وقيل يعقوب
هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود ( سميا ) لم يسم أحد بيحيى قبله . وهذا شاهد على أن الأسامي
السنع جديرة بالأثرة وإياها كانت العرب تنتحى في التسمية لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النبز حتى قال القائل في
مدح قوم : سنع الأسامي مسبلي أزر * حمر نمس الأرض بالهدب
وقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه : أنا ابن العجاج ، فقال : قصرت وعرفت . وقيل مثلا وشبيها
عن مجاهد كقوله - هل تعلم له سميا - وإنما قيل للمثل سمى لأن كل متشاكلين يسمى كل واحد منها باسم المثل
والشبيه والشكل والنظير فكل واحد سمى لصاحبه ، ونحو يحيى في أسمائهم يعمر ويعيش إن كانت التسمية عربية ،
وقد سموا بيموت أيضا وهو يموت بن المزرع . قالوا : لم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط وأنه
ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر وأنه كان حصورا : أي كانت على صفة العقر حين أنا شاب وكهل ، فما رزقت
ولد لاختلال أحد السببين ، أفحين اختل السببان جميعا أرزقه ؟ فإن قلت : لم طلب أولا وهو وامرأته على صفة
العتي والعقر فلما أسعف بطلبته استبعد واستعجب ؟ قلت : ليجاب بما أجيب به فيزداد المؤمنون إيقانا ويرتدع
المبطلون ، وإلا فمعتقد زكريا أولا وآخرا كان على منهاج واحد في أن الله غنى عن الأسباب : أي بلغت عتيا وهو
اليبس والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل ، يقال عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن
العالية ، أو بلغت من مدارج الكبر ومراتبه ما يسمى عتيا . وقرأ ابن وثاب وحمزة والكسائي بكسر العين وكذلك
صليا وابن مسعود بفتحهما فيهما . وقرأ أبى ومجاهد عسيا ( كذلك ) الكاف رفع : أي الأمر كذلك تصديق له ،