وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا . الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى
وكانوا لا يستطيعون سمعا . أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء
إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا . قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل
سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . أولئك الذين كفروا
بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا . ذلك جزاؤهم
جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزؤا . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
كانت لهم جنات الفردوس نزلا . خالدين فيها لا يبغون عنها حولا . قل لو كان
البحر مدادا لكلمات ربى
شرح
الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن منهم من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس ، ثم يبعث
الله نغفا في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيموتون ( وعرضنا جهنم ) وبرزناها لهم فرأوها وشاهدوها ( عن ذكرى )
عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتعظيم ، أو عن القرآن والتأمل معانيه وتبصرها ونحوه - صم بكم عمى - ( وكانوا
لا يستطيعون سمعا ) يعنى وكانوا صما عنه إلا أنه أبلغ ، لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به ، وهؤلاء كأنهم
أصميت أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع ( عبادي من دوني أولياء ) هم الملائكة : يعنى أنهم لا يكونون لهم أولياء
كما حكى عنهم - سبحانك أنت ولينا من دونهم - وقرأ ابن مسعود أفظن الذين كفروا ، وقراءة علي رضي الله عنه :
أفحسب الذين كفروا : أي أفكافيهم ومحسبهم أن يتخذوهم أولياء على الابتداء والخبر ، أو على الفعل والفاعل
لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل كقولك أقائم الزيدان ، والمعنى : أن ذلك لا يكفيهم
ولا ينفعهم عند الله كما حسبوا ، وهى قراءة محكمة جيدة . النزل ما يقام للنزيل وهو الضيف ونحوه - فبشرهم
بعذاب أليم - ( ضل سعيهم ) ضاع وبطل وهم الرهبان ، وعن علي رضي الله عنه كقوله - عاملة ناصبة - . وعن
مجاهد : أهل الكتاب . وعن علي رضي الله عنه أن ابن الكوا سأله عنهم فقال : منهم أهل حروراء . وعن أبي
سعيد الخدري " يأتي ناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم في العظم كجبال تهامة ، فإذا وزنوها لم تزن شيئا "
( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) فنزدري بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ومقدار . وقيل لا يقام لهم ميزان لأن الميزان
إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين . وقرئ فلا يقيم بالياء . فإن قلت : الذين ضل سعيهم في أي
محل هو ؟ قلت : الأوجه أن يكون في محل الرفع على هم الذين ضل سعيهم لأنه جواب عن السؤال ، ويجوز أن
يكون نصبا على الذم أو جرا على البدل ( جهنم ) عطف بيان لقوله جزاؤهم . الحول التحول ، يقال حال من مكانه
حولا كقولك عادني حبها عودا : يعنى لا مزيد عليها حتى تنازعهم أنفسهم إلى أجمع لأغراضهم وأمانيهم ، وهذه
غاية الوصف لأن الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان فهو طامح الطرف إلى أرفع منه ، ويجوز أن يراد نفى التحول
وتأكيد الخلود . المداد اسم ما تمد به الدواة من الحبر وما يمد به السراج من السليط ، ويقال السماد مداد الأرض ،