وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا . قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس
ثلاث ليال سويا . فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا .
يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا . وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا .
وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا . وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث
حيا . واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا . فاتخذت من
شرح
ثم ابتدأ قال ربك أو نصب بقال ، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره هو على هين ، ونحوه - وقضينا إليه ذلك الأمر أن
دابر هؤلاء مقطوع مصبحين - وقرأ الحسن : وهو على هين ولا يخرج هذا إلا على الوجه الأول : أي الأمر كما قلت
وهو على ذلك يهون على . ووجه آخر وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله لا إلى قول زكريا ، وقال
محذوف في كلتا القراءتين : أي قال هو على هين ، وقال وهو على هين ، وإن شئت لم تنوه لأن الله هو المخاطب ،
والمعنى أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق ( شيئا ) لأن المعدوم ليس بشئ أو شيئا يعتد به كقولهم عجبت من لا شئ
وقوله * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا * وقرأ الأعمش والكسائي وابن وثاب خلقناك أي اجعل لي علامة أعلم بها
وقوع ما بشرت به ، قال : علامتك أن تمنح الكلام فلا تطيقه وأنت سليم الجوارح سوى الخلق ما بك خرس ولا
بكم . دل ذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن . أوحى :
أشار عن مجاهد ويشهد له - إلا رمزا - وعن ابن عباس كتب لهم على الأرض ( سبحوا ) صلوا أو على الظاهر وأن
هي المفسرة : أي خذ التوراة بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد ( الحكم ) الحكمة ومنه : واحكم كحكم فتاة الحي ،
يقال حكم حكما كحلم وهو الفهم للتوراة والفقه في الدين عن ابن عباس . وقيل دعاء الصبيان إلى اللعب وهو
صبي فقال : ما للعب خلقنا عن الضحاك . وعن معمر العقل وقيل النبوة لأن الله أحكم عقله في صباه وأوحى إليه
( حنانا ) رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة أنشد سيبويه :
وقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف
وقيل حنانا من الله عليه ، وحن في معنى ارتاح واشتاق ثم استعمل في العطف والرأفة . وقيل لله حنان كما .
قيل رحيم على سبيل الاستعارة . والزكاة : الطهارة ، وقيل الصدقة : أي يتعطف على الناس ويتصدق عليهم
سلم الله عليه في هذه الأحوال . قال ابن عيينة : إنها أوحش المواطن ( إذ ) بدل من مريم بدل اشتمال لأن .