تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
كان عليك كبيرا . قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبي أكثر الناس إلا كفورا . وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا . أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة
شرح
القرآن محفوظا بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه ، فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هاتين المنتين والقيام بشكرهما ، وهما منة الله عليه بحفظ العلم ورسوخه في صدره ، ومنته عليه في بقاء المحفوظ . وعن ابن مسعود " أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة ، وليصلين قوم ولا دين لهم وإن هذا القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه شئ ، فقال رجل : كيف ذلك وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم ؟ فقال : يسرى عليه ليلا فيصبح الناس منه فقراء ، ترفع المصاحف وينزع ما في القلوب " ( لا يأتون ) جواب قسم محذوف ، ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون جوابا للشروط كقوله * يقول لا غائب مالي ولا حرم * لأن الشرط وقع ماضيا : أي لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه وفيهم العرب العاربة أرباب البيان لعجزوا عن الإتيان بمثله . والعجب من النوابت ومن زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم بأنه معجز ، وإنما يكون العجز حيث تكون القدرة ، فيقال الله قادر على خلق الأجسام والعباد عاجزون عنه ، وأما المحال الذي لا مجال فيه للقدرة ولا مدخل لها فيه كتأتي القديم فلا يقال للفاعل قد عجز عنه ولا هو معجز ، ولو قيل ذلك لجاز وصف الله بالعجز لأنه لا يوصف بالقدرة على المحال إلا أن يكابروا فيقولوا هو قادر على المحال ، فإن رأس مالهم المكابرة وقلب الحقائق ( ولقد صرفنا ) رددنا وكررنا ( من كل مثل ) من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه . الكفور الجحود . فإن قلت : كيف جاز ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ولم يجز ضربت إلا زيدا ؟ قلت : لأن أبى متأول بالنفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا . لما تبين إعجاز القرآن وانضمت إليها المعجزات الأخر والبينات ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتعللون باقتراح الآيات فعل المبهوت المحجوج المتعثر في أذيال الحيرة فقالوا : لن نؤمن لك حتى ، وحتى ( تفجر ) تفتح ، وقرئ تفجر بالتخفيف ( من الأرض ) يعنون أرض مكة ( ينبوعا ) عينا غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تقطع ، يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء ( كما زعمت )