سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا . أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا . ومن الليل
فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . وقل رب أدخلني مدخل
صدق وأخرجني مخرج صدق
شرح
فالله مانعك منهم ، فعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أميال من المدينة ، وقيل بذي الحليفة حتى يجتمع
إليه أصحابه ويراه الناس عازما على الخروج إلى الشأم لحرصه على دخول الناس في دين الله ، فنزلت فرجع . وقرئ
لا يلبثون ، وفي قراءة أبي لا يلبثوا على إعمال إذا . فإن قلت : ما وجه القراءتين ؟ قلت : أما الشائعة فقد عطف فيها
الفعل على الفعل وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد ، والفعل في خبر كاد واقع موقع الاسم . وأما قراءة أبي ففيها
الجملة برأسها التي هي إذا لا يلبثوا عطف على جملة قوله - وإن كادوا ليستفزونك - . وقرئ خلافك ، قال :
عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا
أي بعدهم ( سنة من قد أرسلنا ) يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم فسنة الله أن يهلكهم ،
ونصبت نصب المصدر المؤكد : أي سن الله ذلك سنة . دلكت الشمس غربت ، وقيل زالت . وروي عن النبي
صلى الله عليه وسلم " أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت الشمس فصلى بي الظهر " واشتقاقه من
الدلك لأن الإنسان يدلك عينه عند النظر إليها ، فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس ، وإن
كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر . والغسق : الظلمة وهو وقت صلاة العشاء ( وقرآن الفجر ) صلاة
الفجر ، سميت قرآنا وهو القراءة لأنها ركن كما سميت ركوعا وسجودا وقنوتا وهي حجة على ابن علية والأصم في
زعمهما أن القراءة ليست بركن ( مشهودا ) يشهدها ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء ، فهو في آخر
ديوان الليل وأول ديوان النهار ، أو يشهده الكثير من المصلين في العادة ، أو من حقه أن يكون مشهودا بالجماعة
الكثيرة . ويجوز أن يكون وقرآن الفجر حثا على طول القراءة في صلاة الفجر لكونها مكثورا عليها ليسمع الناس
القرآن فيكثر الثواب ، ولذلك كانت الفجر أطول الصلوات قراءة ( ومن الليل ) وعليك بعض
الليل ( فتهجد به ) والتهجد ترك الهجود للصلاة ونحوه التأثم والتحرج ، ويقال أيضا في النوم تهجد ( نافلة لك )
عبادة زائدة لك على
الصلوات الخمس وضع نافلة موضع تهجدا لأن التهجد عبادة زائدة ، فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد ،
والمعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم ( مقاما محمودا )
نصب على الظرف : أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا ، أو ضمن يبعثك معنى يقيمك . ويجوز
أن يكون حالا بمعنى أن يبعثك ذا مقام محمود ، ومعنى المقام المحمود : المقام الذي يحمده القائم فيه وكل من رآه
وعرفه ، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ، وقيل المراد الشفاعة وهي نوع واحد مما يتناوله .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : مقام يحمدك فيه الأولون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع الخلائق ، تسأل
فتعطى ، وتشفع فتشفع ، ليس أحد إلا تحت لوائك . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " هو المقام