لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا . ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات
فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا . قال
لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون
شرح
تملكون تملكون فأضمر تلك إضمارا على شريطة التفسير ، وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل
وهو أنتم لسقوط ما يتصل به من اللفظ ، فأنتم فاعل الفعل المضمر وتملكون تفسيره ، وهذا هو الوجه الذي يقتضيه
علم الإعراب ، فأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن أنتم تملكون فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون
بالشح المتبالغ ، ونحوه قول حاتم : لو ذات سوار لطمتني . وقول المتلمس * ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي *
وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر . ورحمة الله : رزقه وسائر نعمه
على خلقه ، ولقد بلغ هذا الوصف بالشح الغاية التي لا يبلغها الوهم . وقيل هو لأهل مكة الذين اقترحوا ما اقترحوا
من الينبوع والأنهار وغيرها . وأنهم لو ملكوا خزائن الأرزاق ليخلوا بها ( قتورا ) ضيقا بخيلا . فإن قلت : هل
يقدر لأمسكتم مفعول ؟ قلت : لا ، لأن معناه لبخلتم من قولك للبخيل ممسك . عن ابن عباس رضي الله عنهما :
هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل . وعن
الحسن : الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور . وعن عمر بن عبد العزيز أنه سأل محمد
ابن كعب ، فذكر اللسان والطمس ، فقال له عمر : كيف يكون الفقيه إلا هكذا ، أخرج يا غلام ذلك الجراب .
فأخرجه فنفضه فإذا بيض مكسور بنصفين وجوز مكسور وفوم وحمص وعدس كلها حجارة . وعن صفوان
ابن عسال " أن بعض اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : أوحى الله إلى موسى أن قل لبني إسرائيل
: لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تسحروا
ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببرئ إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف ، وأنتم يا يهود
خاصة لا تعدوا في السبت " ( فاسئل بني إسرائيل ) فقلنا له : سل بني إسرائيل : أي سلهم عن فرعون وقل له :
أرسل معي بني إسرائيل ، أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم ، أو سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم
معك ، وتدل عليه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم : فسال بني إسرائيل ، على لفظ الماضي بغير همز وهى
لغة قريش . وقيل فسل يا رسول الله المؤمنين من بني إسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه عن الآيات ليزدادوا
يقينا وطمأنينة قلب ، لأن الأدلة إذا تظاهرت كان ذلك أقوى وأثبت كقول إبراهيم : ولكن ليطمئن قلبي . فإن
قلت : بم تعلق ( إذ جاءهم ) ؟ قلت : أما على الوجه الأول فبالقول المحذوف : أي فقلنا له سلهم حين جاءهم ،
أو بسال في القراءة الثانية ، وأما على الأخير فبآتينا أو بإضمار أذكر أو يخبروك ، ومعنى إذ جاءهم : إذ جاء
آباءهم ( مسحورا ) سحرت فخولط عقلك ( لقد علمت ) يا فرعون ( ما أنزال هؤلاء ) الآيات إلا الله عز وجل
( بصائر ) بينات مكشوفات ولكنك معاند مكابر ونحوه - وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا - وقرئ
علمت بالضم على معنى إني لست بمسحور كما وصفتني بل أنا عالم بصحة الأمر ، وأن هذه الآيات منزلها رب