تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قبيلا . أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا . وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا . قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا .
شرح
يعنون قول الله تعالى - إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء - قرئ كسفا بسكون السين جمع كسفة كسدرة وسدر وبفتحه ( قبيلا ) كفيلا بما تقول شاهدا بصحته ، والمعنى : أو تأتي بالله قبيلا وبالملائكة قبلا كقوله * كنت منه ووالدي بريا * فإني وقيار بها لغريب * أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ونحوه - لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا - أو جماعة حالا من الملائكة ( من زخرف ) من ذهب ( في السماء ) في معارج السماء فحذف المضاف . يقال رقى في السلم وفي الدرجة ( ولن نؤمن لرقيك ) ولن نؤمن لأجل رقيك ( حتى تنزل علينا كتابا ) من السماء فيه تصديقك . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال عبد الله بن أبي أمية : لن نؤمن لك حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ، وما كانوا يقصدون بهذه الاقتراحات إلا العناد واللجاج ، ولو جاءتهم كل آية لقالوا هذا سحر كما قال عز وجل - ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس - ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون - وحين أنكروا الآية الباقية التي هي القرآن وسائر الآيات وليست بدون ما اقترحوه بل هي أعظم لم يكن إلى تبصرتهم سبيل ( قل سبحان ربي ) وقرئ قال سبحان ربي : أي قال الرسول وسبحان ربي تعجب من اقتراحاتهم عليه ( هل كنت إلا ) رسولا كسائر الرسل ( بشرا ) مثلهم ، وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات ، فليس أمر الآيات إلي إنما هو إلى الله فما بالكم تتخيرونها ، على أن الأولى نصب مفعول ثان لمنع ، والثانية رفع فاعل له ، و ( الهدى ) الوحي : أي وما منعهم الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا شبهة تلجلجت في صدورهم وهي إنكارهم أن يرسل الله البشر ، والهمزة في ( أبعث الله ) للإنكار وما أنكروه ، فخلافه هو المنكر عند الله لأن قضية حكمته أن لا يرسل ملك الوحي إلا إلى أمثاله أو إلى الأنبياء ، ثم قرر ذلك بأنه ( لو كان في الأرض ملائكة يمشون ) على أقدامهم كما يمشي الإنس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه ( مطمئنين ) ساكنين في الأرض قارين ( لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) يعلمهم الخير ويهديهم المراشد ،