في عقنه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . اقرأ كتابك كفى بنفسك
اليوم عليك حسيبا . من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا
تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .
شرح
العرب : تقلدها طوق الحمامة ، وقولهم : الموت في الرقاب . وهذا ربقة في رقبته . وعن الحسن " يا ابن آدم
بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلدتها في عنقك " . وقرئ في عنقه بسكون النون . وقرئ نخرج بالنون ويخرج بالياء
والضمير لله عز وجل ، ويخرج على البناء للمفعول ، ويخرج من خرج والضمير للطائر : أي يخرج الطائر كتابا
وانتصاب كتابا على الحال . وقرئ يلقاه بالتشديد مبنيا للمفعول ، و ( يلقاه منشورا ) صفتان للكتاب أو يلقاه صفة
ومنشورا حال من يلقاه ( اقرأ ) على إرادة القول . وعن قتادة : يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا و ( بنفسك ) ،
فاعل كفى و ( حسيبا ) تمييز وهو بمعنى حاسب كضريب القداح بمعنى ضاربها وصريم بمعنى صارم ذكرهما
سيبويه . وعلى متعلق به من قولك حسب عليه كذا ، ويجوز أن يكون بمعنى الكافي وضع موضع الشهيد فعدي
بعلى لأن الشاهد يكفي المدعي ما أهمه . فإن قلت : لم ذكر حسيبا ؟ قلت : لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي والأمير ،
لأن الغالب أن هذه الأمور يتولاها الرجال ، فكأنه قيل كفى بنفسك رجلا حسيبا . ويجوز أن يتأول النفس
بالشخص كما يقال ثلاثة أنفس . وكان الحسن إذا قرأها قال : يا ابن آدم أنصفك والله من جعلك حسيب نفسك :
أي كل نفس حاملة وزرا فإنما تحمل وزرها لا وزر نفس أخرى ( وما كنا معذبين ) وما صح منا صحة تدعو إليها
الحكمة أن نعذب قوما إلا بعد أن ( نبعث ) إليهم ( رسولا ) فتلزمهم الحجة . فإن قلت : الحجة لازمة لهم قبل بعثة
الرسل لأن معهم أدلة العقل التي بها يعرف الله وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه ، واستيجابهم العذاب لإغفالهم
النظر فيما معهم وكفرهم لذلك لا لإغفال الشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف ، والعمل بها لا يصح إلا بعد
الإيمان . قلت : بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين ، فلولا بعث