وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم
لعلكم تسلمون . فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين . يعرفون نعمت الله ثم
ينكرونها وأكثرهم الكافرون . ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين
كفروا ولا هم يستعتبون . وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم
ولا هم ينظرون
شرح
( سرابيل ) هي القمصان والثياب من الصوف والكتان والقطن وغيرها ( تقيكم الحر ) لم يذكر البرد لأن الوقاية من الحر
أهم عندهم ، وقلما يهمهم البرد لكونه يسيرا محتملا ، وقيل ما يقي من الحر يقي من البرد ، فدل ذكر الحر على البرد
( وسرابيل تقيكم بأسكم ) يريد الدروع والجواشن . والسربال عام يقع على كل ما كان من حديد وغيره ( لعلكم
تسلمون ) أي تنظرون في نعمه الفائضة فتؤمنون به وتنقادون له . وقرئ تسلمون من السلامة : أي تشكرون
فتسلمون من العذاب أو تسلم قلوبكم من الشرك ، وقيل تسلمون من الجراح بلبس الدروع ( فإن تولوا ) فلم يقبلوا
منك فقد تمهد عذرك بعد ما أديت ما وجب عليك من التبليغ فذكر سبب العذر وهو البلاغ ليدل على المسبب
( يعرفون نعمت الله ) التي عددناها حيث يعترفون بها وأنها من الله ( ثم ينكرونها ) بعبادتهم غير المنعم بها ، وقولهم
هي من الله ولكنها بشفاعة آلهتنا ، وقيل إنكارهم قولهم ورثناها من آبائنا ، وقيل قولهم لولا فلان ما أصبت كذا
لبعض نعم الله ، وإنما لا يجوز التكلم بنحو هذا إذا لم يعتقد أنها من الله وأنه أجراها على يد فلان وجعله سببا في نيلها
( وأكثرهم الكافرون ) أي الجاحدون غير المعترفين ، وقيل نعمة الله نبوة محمد عليه الصلاة والسلام كانوا يعرفونها
ثم ينكرونها عنادا ، وأكثرهم الجاحدون المنكرون بقلوبهم . فإن قلت : ما معنى بم ؟ قلت : الدلالة على أن إنكارهم
أمر مستبعد بعد حصول المعرفة ، لأن حق من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر ( شهيدا ) نبيها يشهد لهم وعليهم
بالإيمان والتصديق والكفر والتكذيب ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) في الاعتذار ، والمعنى : لا حجة لهم ، فدل بترك
الإذن على أن لا حجة لهم ولا عذر ، وكذا عن الحسن ( ولا هم يستعتبون ) ولا هم يسترضون : أي لا يقال لهم
أرضوا ربكم لأن الآخرة ليست بدار عمل . فإن قلت : فما معنى ثم هذه . قلت : معناها أنهم يمنون بعد شهادة
الأنبياء بما هو أطم منها وهو أنهم يمنعوا الكلام ، فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة . وانتصاب اليوم
بمحذوف تقديره واذكر يوم نبعث أو يوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه . وكذلك إذا رأوا العذاب بغتهم وثقل عليهم
( فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ) كقوله - بل تأتيهم بغتة فتبهتهم - الآية . إن أرادوا بالشركاء آلهتهم فمعنى