تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون . ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا
شرح
للكفار ، يعني ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون أولوا ألباب من ذلك شيئا ، فكيف بالجماد الذي لا حس به . فإن قلت : ما معنى قوله : ولا يستطيعون ، بعد قوله : لا يملك ، وهل هما إلا شئ واحد ؟ قلت : ليس في لا يستطيعون تقدير راجع ، وإنما المعنى : لا يملكون أن يرزقوا ، والاستطاعة منفية عنهم أصلا لأنهم موات ، إلا أن يقدر الراجع ، ويراد بالجمع بين نفي الملك والاستطاعة التوكيد ، أو يراد أنهم لا يملكون الرزق ولا يمكنهم أن يملكوه ولا يتأتى ذلك منهم ولا يستقيم ( فلا تضربوا لله الأمثال ) تمثيل للإشراك بالله والتشبيه به ، لأن من يضرب الأمثال مشبه حالا بحال وقصة بقصة ( إن الله يعلم ) كنه ما تفعلون وعظمه ، وهو معاقبكم عليه بما يوازيه في العظم لأن العقاب على مقدار الإثم ( وأنتم لا تعلمون ) كنهه وكنه عقابه فذاك هو الذي جركم إليه وأجرأكم عليه فهو تعليل للنهي عن الشرك ، ويجوز أن يراد بلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ثم علمهم كيف تضرب فقال : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر مالك قد رزقه الله مالا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف شاء . فإن قلت : لم قال ( مملوكا لا يقدر على شئ ) وكل عبد مملوك وغير قادر على التصرف ؟ قلت : أما ذكر المملوك فليميز من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا لأنهما من عباد الله ، وأما لا يقدر على شئ فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له لأنهما يقدران على التصرف . واختلفوا في العبد هل يصح له ملك ، والمذهب الظاهر أنه لا يصح له . فإن قلت ، من في قوله ( ومن رزقناه ) ما هي ؟ قلت : الظاهر أنها موصوفة كأنه قيل وحرا رزقناه ليطابق عبدا ولا يمتنع أن تكون موصولة . فإن قلت :
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 420 | الزمخشري