فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون . ضرب الله مثلا عبدا مملوكا
لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا
شرح
للكفار ، يعني ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون أولوا ألباب من ذلك شيئا ، فكيف بالجماد الذي لا حس
به . فإن قلت : ما معنى قوله : ولا يستطيعون ، بعد قوله : لا يملك ، وهل هما إلا شئ واحد ؟ قلت : ليس
في لا يستطيعون تقدير راجع ، وإنما المعنى : لا يملكون أن يرزقوا ، والاستطاعة منفية عنهم أصلا لأنهم موات ،
إلا أن يقدر الراجع ، ويراد بالجمع بين نفي الملك والاستطاعة التوكيد ، أو يراد أنهم لا يملكون الرزق ولا يمكنهم
أن يملكوه ولا يتأتى ذلك منهم ولا يستقيم ( فلا تضربوا لله الأمثال ) تمثيل للإشراك بالله والتشبيه به ، لأن من
يضرب الأمثال مشبه حالا بحال وقصة بقصة ( إن الله يعلم ) كنه ما تفعلون وعظمه ، وهو معاقبكم عليه بما يوازيه
في العظم لأن العقاب على مقدار الإثم ( وأنتم لا تعلمون ) كنهه وكنه عقابه فذاك هو الذي جركم إليه وأجرأكم عليه
فهو تعليل للنهي عن الشرك ، ويجوز أن يراد بلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون
ثم علمهم كيف تضرب فقال : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين
حر مالك قد رزقه الله مالا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف شاء . فإن قلت : لم قال ( مملوكا لا يقدر على شئ )
وكل عبد مملوك وغير قادر على التصرف ؟ قلت : أما ذكر المملوك فليميز من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا
لأنهما من عباد الله ، وأما لا يقدر على شئ فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له لأنهما يقدران على التصرف .
واختلفوا في العبد هل يصح له ملك ، والمذهب الظاهر أنه لا يصح له . فإن قلت ، من في قوله ( ومن رزقناه )
ما هي ؟ قلت : الظاهر أنها موصوفة كأنه قيل وحرا رزقناه ليطابق عبدا ولا يمتنع أن تكون موصولة . فإن قلت :