كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة
هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون .
ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن
عما كنتم تعملون .
شرح
الأيمان كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته ( أنكاثا ) جمع نكث وهو ما ينكث فتله ، قيل هي
ريطة بنت سعد بن تيم ، وكانت خرقاء اتخذت مغزلا قدر ذراع وصنارة مثل إصبع وفلكة عظيمة على قدرها ، فكانت
تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن ( تتخذون ) حال ، و ( دخلا ) أحد مفعولي
اتخذ ، يعني ولا تنقضوا أيمانكم متخذيها دخلا ( بينكم ) أي مفسدة ودغلا ( أن تكون أمة ) بسبب أن تكون أمة :
يعني جماعة قريش ( هي أربى من أمة ) هي أزيد عددا وأوفر مالا من أمة من جماعة المؤمنين ( إنما يبلوكم الله به )
الضمير لقوله - أن تكون أمة - لأنه في معنى المصدر ، إنما يختبركم بكونهم أربى لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء
بعهد الله وما عقدتم على أنفسكم ووكدتم من أيمان البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أم تغترون بكثرة قريش
وثروتهم وقوتهم وقلة المؤمنين وفقرهم وضعفهم ( وليبينن لكم ) إنذار وتحذير من مخالفة ملة الإسلام ( ولو شاء
الله لجعلكم أمة واحدة ) حنيفة مسلمة على طريق الإلجاء والاضطرار وهو قادر على ذلك ( ولكن ) الحكمة اقتضت
أن يضل ( من يشاء ) وهو أن يخذل من علم أنه يختار الكفر ويصمم عليه ( ويهدي من يشاء ) وهو أن يلطف بمن
علم أنه يختار الإيمان : يعني أنه بنى الأمر على الاختيار وعلى ما يستحق به اللطف والخذلان والثواب والعقاب ، ولم يبنه
على الإجبار الذي لا يستحق به شئ من ذلك وحققه بقوله ( ولتسئلن عما كنتم تعملون ) ولو كان هو المضطر