تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
هل يستوون ؟ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون . وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم . ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب
شرح
لم قيل ( يستوون ) على الجمع ؟ قلت : معناه هل يستوي الأحرار والعبيد . الأبكم : الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم ( وهو كل على مولاه ) أي ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله ( أينما يوجهه ) حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح ( هل يستوي هو ومن ) هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة فهو ( يأمر ) الناس ( بالعدل ) والخير ( وهو ) في نفسه ( على صراط مستقيم ) على سيرة صالحة ودين قويم ، وهذا مثل ثان ضربه الله لنفسه ولما يفيض على عباده ويشملهم من آثار رحمته وألطافه ونعمه الدينية والدنيوية وللأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع . وقرئ أينما يوجه بمعنى أينما يتوجه ، من قولهم أينما أوجه ألق سعدا . وقرأ ابن مسعود أينما يوجه على البناء للمفعول ( ولله غيب السماوات والأرض ) أي يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه ، أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة على أن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم ( إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) أي هو عند الله وإن تراخى كما تقولون أنتم في لشئ الذي تستقربونه هو كلمح البصر أو هو أقرب : إذا بالغتم في استقرابه ، ونحوه قوله - ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده - وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون - أي هو عنده دان وهو عندكم بعيد . وقيل المعنى : أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين يكون في أقرب وقت
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 421 | الزمخشري