تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون . وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون . الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون . ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين . إن الله يأمر بالعدل والإحسان
شرح
شركاؤنا آلهتنا التي دعوناها شركاء ، وإن أرادوا الشياطين فلأنهم شركاؤهم في الكفر وقرناؤهم في الغي ، و ( ندعوا ) بمعنى نعبد . فإن قلت : لم قالوا ( إنكم لكاذبون ) وكانوا يعبدونهم على الصحة ؟ قلت : لما كانوا غير راضين بعبادتهم فكأن عبادتهم لم تكن عبادة ، والدليل عليه قول الملائكة كانوا يعبدون الجن : يعنون أن الجن كانوا راضين بعبادتهم لا نحن فهم المعبودون دوننا ، أو كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها لله من الشريك ، وإن أريد بالشركاء الشياطين جاز أن يكونوا كاذبين في قولهم - إنكم لكاذبون - كما يقول الشيطان - إني كفرت بما أشركتموني من قبل - ( وألقوا ) يعني الذين ظلموا ، وإلقاء السلم : الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا ( وضل عنهم ) وبطل عنهم ( ما كانوا يفترون ) من أن لله شركاء ، وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرأوا منهم ( الذين كفروا ) في أنفسهم وحملوا غيرهم على الكفر ، يضاعف الله عقابهم كما ضاعفوا كفرهم ، وقيل في زيادة عذابهم حياة أمثال البخت وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا ، وقيل يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار ( بما كانوا يفسدون ) بكونهم مفسدين الناس بصدهم عن سبيل الله ( شهيدا عليهم من أنفسهم ) يعني نبيهم لأنه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم ( وجئنا بك ) يا محمد ( شهيدا على هؤلاء ) على أمتك ( تبيانا ) بيانا بليغا ونظير تبيان تلقاء في كسر أوله ، وقد جوز الزجاج فتحه في غير القرآن . فإن قلت : كيف كان القرآن تبيانا ( لكل شئ ) ؟ قلت : المعنى أنه بين كل شئ من أمور الدين حيث كان نصا على بعضها وإحالة على السنة ، حيث أمر فيه باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته ، وقيل : - وما ينطق عن الهوى - وحثا على الإجماع في قوله - ويتبع غير سبيل المؤمنين - وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته اتباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله صلى الله عليه وسلم " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وقد اجتهدوا وقاسوا ووطئوا طرق القياس والاجتهاد ، فكانت السنة والإجماع والقياس والاجتهاد مستندة إلى تبيان الكتاب ، فمن ثم كان تبيانا لكل شئ . العدل هو الواجب ، لأن الله تعالى عدل فيه على عباده ، فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاقتهم ( والإحسان ) الندب ، وإنما علق أمره بهما جميعا لأن