تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون . والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا
شرح
شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها ( من كل الثمرات ) إحاطة بالثمرات التي تجرسها النحل وتعتاد أكلها : أي ابني البيوت ثم كلي من كل ثمرة تشتهينها ، فإذا أكلتها ( فاسلكي سبل ربك ) أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل ، أو فاسلكي ما أكلت في سبل ربك : أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المر عسلا من أجوافك ومنافذ مآكلك ، أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك لا تتوعر عليك ولا تضلين فيها ، فقد بلغني أنها ربما أجدب عليها ما حولها فتسافر إلى البلد البعيد في طلب النجعة وأراد بقوله ثم كلي : ثم اقصدي أكل الثمرات فاسلكي في طلبها في مظانها سبل ربك ( ذللا ) جمع ذلول وهي حال من السبل ، لأن الله ذللها لها ووطأها وسهلها كقوله - هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا - أو من الضمير في فاسلكي : أي وأنت ذلل منقادة لما أمرت به غير ممتنعة ( شراب ) يريد العسل لأنه مما يشرب ( مختلف ألوانه ) منه أبيض وأسود وأصفر وأحمر ( فيه شفاء للناس ) لأنه من جملة الأشفية والأدوية المشهورة النافعة ، وقل معجون من المعاجين لم يذكر الأطباء فيه العسل ، وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض كما أن كل دواء كذلك ، وتنكيره إما لتعظيم الشفاء الذي فيه ، أو لأن فيه بعض الشفاء وكلاهما محتمل . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أن رجلا جاء إليه فقال : إن أخي يشتكي بطنه ، فقال : اذهب واسقه العسل ، فذهب ثم رجع فقال : قد سقيته فما نفع ، فقال : اذهب فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذبت بطن أخيك ، فسقاه فشفاه الله فبرأ كأنما أنشط من عقال " وعن عبد الله بن مسعود " العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم بالشفاءين من القرآن والعسل " ومن بدع التأويلات الرافضة أن المراد بالنحل علي وقومه . وعن بعضهم أنه قال عند المهدي : إنما النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم ، فقال له رجل : جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطونهم فضحك المهدي وحدث به المنصور فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم ( إلى أرذل العمر ) إلى أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة . عن علي رضي الله عنه . وتسعون سنة عن قتادة ، لأنه لا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم ( لكيلا يعلم بعد علم شيئا ) ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولة في النسيان وأن يعلم شيئا ثم يسرع في نسيانه فلا يعلمه إن سئل عنه . وقيل لئلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا . وقيل لئلا يعلم زيادة علم على علمه : أي جعلكم متفاوتين في الرزق ، فرزقكم أفضل
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 418 | الزمخشري