ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف
ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون . والله خلقكم ثم يتوفاكم
ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا
شرح
شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها ( من كل الثمرات ) إحاطة بالثمرات التي تجرسها النحل وتعتاد أكلها :
أي ابني البيوت ثم كلي من كل ثمرة تشتهينها ، فإذا أكلتها ( فاسلكي سبل ربك ) أي الطرق التي ألهمك وأفهمك
في عمل العسل ، أو فاسلكي ما أكلت في سبل ربك : أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المر عسلا من
أجوافك ومنافذ مآكلك ، أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك
لا تتوعر عليك ولا تضلين فيها ، فقد بلغني أنها ربما أجدب عليها ما حولها فتسافر إلى البلد البعيد في طلب النجعة
وأراد بقوله ثم كلي : ثم اقصدي أكل الثمرات فاسلكي في طلبها في مظانها سبل ربك ( ذللا ) جمع ذلول وهي حال
من السبل ، لأن الله ذللها لها ووطأها وسهلها كقوله - هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا - أو من الضمير في فاسلكي :
أي وأنت ذلل منقادة لما أمرت به غير ممتنعة ( شراب ) يريد العسل لأنه مما يشرب ( مختلف ألوانه ) منه أبيض
وأسود وأصفر وأحمر ( فيه شفاء للناس ) لأنه من جملة الأشفية والأدوية المشهورة النافعة ، وقل معجون من
المعاجين لم يذكر الأطباء فيه العسل ، وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض كما أن كل دواء كذلك ، وتنكيره إما
لتعظيم الشفاء الذي فيه ، أو لأن فيه بعض الشفاء وكلاهما محتمل . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أن رجلا جاء
إليه فقال : إن أخي يشتكي بطنه ، فقال : اذهب واسقه العسل ، فذهب ثم رجع فقال : قد سقيته فما نفع ،
فقال : اذهب فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذبت بطن أخيك ، فسقاه فشفاه الله فبرأ كأنما أنشط من عقال " وعن
عبد الله بن مسعود " العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم بالشفاءين من القرآن والعسل "
ومن بدع التأويلات الرافضة أن المراد بالنحل علي وقومه . وعن بعضهم أنه قال عند المهدي : إنما النحل بنو هاشم
يخرج من بطونهم العلم ، فقال له رجل : جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطونهم فضحك المهدي وحدث
به المنصور فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم ( إلى أرذل العمر ) إلى أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة . عن
علي رضي الله عنه . وتسعون سنة عن قتادة ، لأنه لا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم ( لكيلا يعلم بعد علم شيئا ) ليصير
إلى حالة شبيهة بحال الطفولة في النسيان وأن يعلم شيئا ثم يسرع في نسيانه فلا يعلمه إن سئل عنه . وقيل لئلا يعقل
من بعد عقله الأول شيئا . وقيل لئلا يعلم زيادة علم على علمه : أي جعلكم متفاوتين في الرزق ، فرزقكم أفضل