تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وهو العزيز الحكيم . ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون . تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم .
شرح
الغني عن العالمين والنزاهة عن صفات المخلوقين وهو الجواد الكريم ( بظلمهم ) بكفرهم ومعاصيهم ( ما ترك عليها ) أي على الأرض ( من دابة ) قط ولأهلكها كلها بشؤم ظلم الظالمين . وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال بلى والله ، حتى إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم . وعن ابن مسعود : كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم ، أو من دابة ظالمة . وعن ابن عباس : من دابة من مشرك يدب عليها . وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء ( ويجعلون لله ما يكرهون ) لأنفسهم من البنات ومن شركاء في رياستهم ومن الاستخفاف برسلهم والتهاون برسالاتهم ويجعلون له أراذل أموالهم ولأصنامهم أكرمها ( وتصف ألسنتهم ) مع ذلك ( أن لهم الحسنى ) عند الله كقوله - ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى - وعن بعضهم أنه قال لرجل من ذوي اليسار : كيف تكون يوم القيامة إذا قال الله تعالى : هاتوا ما دفع إلى السلاطين وأعوانهم ؟ فيؤتى بالدواب والثياب وأنواع الأموال الفاخرة ، وإذا قال هاتوا ما دفع إلي فيؤتى بالكسر والخرق وما لا يؤبه له ، أما تستحيي من ذلك الموقف وقرأ هذه الآية . وعن مجاهد - أن لهم الحسنى - هو قول قريش لنا البنون وأن لهم الحسنى بدل من الكذب . وقرئ الكذب جمع كذوب صفة للألسنة ( مفرطون ) قرئ مفتوح الراء مكسورها مخففا ومشددا ، فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار معجلون إليها من أفرطت فلانا فرطته في طلب الماء إذا قدمته ، وقيل منسيون متروكون من أفرطت فلانا خلفي إذا خلفته ونسيته ، والمكسور المخفف من الإفراط في المعاصي ، والمشدد من التفريط في الطاعات وما يلزمهم ( فهو وليهم اليوم ) حكاية الحال الماضية التي كان يزين لهم الشيطان أعمالهم فيها ، أو فهو وليهم في الدنيا ، فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا ، ومعنى وليهم : قرينهم وبئس القرين ، أو يجعل فهو وليهم اليوم حكاية للحال الآتية وهي حال كونهم معذبين في النار : أي فهو ناصرهم اليوم لا ناصر لهم غيره ، نفيا
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 415 | الزمخشري