ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما
في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين . قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا
بما تعدنا إن كنت من الصادقين . قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين .
ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم
وإليه ترجعون . أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى اجرامي
شرح
حتى تجحدوا فضلى بقولكم - وما نرى لكم علينا من فضل - ولا أدعى علم الغيب حتى تنسبوني إلى الكذب والافتراء ،
أو حتى أطلع على ما في نفوس أتباعي وضمائر قلوبهم ( ولا أقول إني ملك ) حتى تقولوا إلى ما أنت إلى بشر مثلنا ،
ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم أن الله لن يؤتيهم خيرا في الدنيا والآخرة لهوانهم عليه كما تقولون ،
مساعدة لكم ونزولا على هواكم ( انى إذا لمن الظالمين ) ان قلت شيئا من ذلك . والازدراء افتعال من زرى عليه
إذا عابه ، وأزرى به قصر به ، يقال ازدرته عينه واقتحمته عينه ( جادلتنا فأكثرت جدالنا ) معناه : أردت جدالنا
وشرعت فيه فأكثرته كقولك : جاد فلان فأكثر وأطاب ( فأتنا بما تعدنا ) من العذاب المعجل ( انما يأتيكم به الله )
أي ليس الاتيان بالعذاب إلى انما هو إلى من كفرتم به وعصيتموه ( ان شاء ) يعنى ان اقتضت حكمته ان يجعله
لكم . وقرأ ابن عباس رضي الله عنه : فأكثرت جدالنا . فان قلت : ما وجه ترادف هذين الشرطين ؟ قلت : قوله
( إن كان الله يريد ان يغويكم ) جزاؤه بما دل عليه قوله - لا ينفعكم نصحي - وهذا الدال في حكم ما دل عليه فوصل
بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قولك : إن أحسنت إلى أحسنت إليك إن أمكنني . فإن قلت : فما معنى قوله
- إن كان الله يريد أن يغويكم - ؟ قلت : إذا عرف الله من الكافر الاصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه سمى ذلك إغواء
وإضلالا ، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به سمى إرشادا وهداية . وقيل - أن يغويكم - أن
يهلككم ، من غوى الفصيل غوى : إذا بشم فهلك ، ومعان : أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي
لا تنفعكم نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه كيف ينفعكم نصحي ؟ ( فعلى اجرامي ) وإجرامي بالفظ المصدر والجمع
كقوله - والله يعلم إسرارهم - وأسرارهم ، ونحو جرم وأجرام قفل وأقفال ، وينصر الجمع أن فسره الأولون بآثامي .
والمعنى : إن صح وثبت أنى افتريته فعلى عقوبة اجرامي : أي افترائي ، وكان حقي حينئذ أن تعرضوا عنى وتتألبوا