أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون . لا جرم أنهم في الآخرة
هم الأخسرون . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب
الجنة هم فيها خالدون . مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان
مثلا أفلا تذكرون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين . أن لا تعبدوا
إلا الله
شرح
عثر عليه فيوعوع به على أهل العدل كأنه لم يسمع الناس يقولون في كل لسان : هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه ،
وهذا مما يمجه سمعي ، ويحتمل أن يريد بقوله - وما كان لهم من دون الله من أولياء - أنهم جعلوا آلهتهم أولياء
من دون الله وولايتها ليست بشئ فما كان لهم في الحقيقة من أولياء ثم بين نفى كونهم أولياء بقوله - ما كانوا
يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون - فكيف يصلحون للولاية ، وقوله - يضاعف لهم العذاب - اعتراض بوعيد
( خسروا أنفسهم ) اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله فكان خسرانهم في تجارتهم مالا خسران أعظم منه ، وهو أنهم
خسروا أنفسهم ( وضل عنهم ) وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو ( ما كانوا يفترون ) من الآلهة وشفاعتها
( لا جرم ) فسر في مكان آخر ( هم الأخسرون ) لا ترى أحدا أبين خسرانا منهم ( وأخبتوا إلى ربهم ) واطمأنوا
إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع من الخبت وهى الأرض المطمئنة ، ومنه قولهم للشئ الدنى : الخبيث
قال :
ينفع الطيب القليل من الرز * ق ولا ينفع الكثير الخبيث
وقيل التاء فيه بدل من الثاء ، شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق المؤمنين بالبصير والسميع ، وهو
من اللف والطباق وفيه معنيان : أن يشبه الفريق تشبيهين اثنين كما شبه امرؤ القيس قلوب الطير بالحشف والعناب
وأن يشبه بالذي جمع بين العمى والصمم أو الذي جمع بين البصر والسمع ، على أن تكون الواو في والأصم وفى
والسميع لعطف الصفة على الصفة كقوله * الصابح فالغانم فالآيب * ( هل يستويان ) يعنى الفريقين ( مثلا )
تشبيها : أي أرسلنا نوحا بأني لكم نذير ومعناه : أرسلناه ملتبسا بهذا الكلام وهو قوله ( إني لكم نذير مبين )
بالكسر فلما اتصل به الجار فتح كما فتح في كأن ، والمعنى على الكسر وهو قولك : إن زيدا كالأسد . وقرئ
بالكسر على إرادة القول ، ( ألا تعبدوا ) بدل من إني لكم نذير : أي أرسلناه بأن لا تعبدوا ( إلا الله ) أو تكون أن