تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون . إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون . ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون . يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
شرح
تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) أي ادعوا السماع ( وهم لا يسمعون ) لأنهم ليسوا بمصدقين فكأنهم غير سامعين . والمعنى : إنكم تصدقون بالقرآن والنبوة ، فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها كان تصديقكم كلا تصديق ، وأشبه سماعكم سماع من لا يؤمن . ثم قال ( إن شر الدواب ) إن شر من يدب على وجه الأرض ، أو إن شر البهائم الذين هم صم عن الحق لا يعقلونه جعلهم من جنس البهائم ثم جعلهم شرها ( ولو علم الله ) في هؤلاء الصم البكم ( خيرا ) أي انتفاعا باللطف ( لأسمعهم ) للطف بهم حتى يسمعوا سماع المصدقين ثم قال ( ولو أسمعهم لتولوا ) عنه : يعنى ولو لطف بهم لما نفع فيهم اللطف فلذلك منعهم ألطافه ، أو ولو لطف بهم فصدقوا لارتدوا بعد ذلك وكذبوا ولم يستقيموا . وقيل هم بنو عبد الدار بن قصي ، لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويد بن حرملة ، كانوا يقولون نحن صم بكم عمى عما جاء به محمد لا نسمعه ولا نجيبه ، فقتلوا جميعا بأحد وكانوا أصحاب اللواء . وعن ابن جريج هم المنافقون ، وعن الحسن أهل الكتاب ( إذ دعاكم ) وحد الضمير كما وحده فيما قبله ، لأن استجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كاستجابته ، وإنما يذكر أحدهم مع الآخر للتوكيد ، والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال ، وبالدعوة البعث والتحريض . وروى أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على باب أبي بن كعب فناداه وهو في الصلاة ، فعجل في صلاته ثم جاء فقال : ما منعك عن إجابتي ؟ فقال : كنت أصلى ، قال : ألم تخبر فيما أوحى إلى استجيبوا الله وللرسول ؟ قال : لاجرم لا تدعوني إلا أجبتك " وفيه قولان : أحدهما أن هذا مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني أن دعاءه كان لأمر لم يحتمل التأخير ، وإذا وقع مثله للمصلى فله أن
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 151 | الزمخشري