تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
واعلموا أن الله شديد العقاب . واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون . يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون . واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة
شرح
ابن مسعود لتصيبن على جواب القسم المحذوف . وعن الحسن : نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وهو يوم الجمل خاصة ، قال الزبير : نزلت فينا وقرأناها زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها . وعن السدى : نزلت في أهل بدر فاقتتلوا يوم الجمل . وروى " أن الزبير كان يساير النبي صلى الله عليه وسلم يوما إذ أقبل علي رضي الله عنه فضحك إليه الزبير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف حبك لعلى ؟ فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني أحبه كحبي لولدي أو أشد حبا ، قال : فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله ؟ " . فإن قلت : كيف جاز أن تدخل النون المؤكدة في جواب الأمر ؟ قلت : لأن فيه معنى النهى إذا قلت انزل عن الدابة لا تطرحك ، فلذلك جاز لا تطرحنك ولا تصيبن ولا يحطمنكم . فإن قلت : فما معنى من في قوله " الذين ظلموا منكم " ؟ قلت : التبعيض على الوجه الأول والتبيين على الثاني ، لأن المعنى : لا تصيبنكم خاصة على ظلمكم لأن الظلم أقبح منكم من سائر الناس ( إذ أنتم ) نصبه على أنه مفعول به مذكور لا ظرف : أي اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة مستضعفين ( في الأرض ) أرض مكة قبل الهجرة تستضعفكم قريش ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) لأن الناس كانوا جميعا لهم أعداء منافقين مضادين ( فآواكم ) إلى المدينة ( وأيدكم ) بنصره بمظاهرة الأنصار وبإمداد الملائكة يوم بدر ( ورزقكم من الطيبات ) من الغنائم ( لعلكم تشكرون ) إرادة أن تشكروا هذه النعم . وعن قتادة كان هذا الحي من العرب أذل الناس وأشقاهم عيشا وأعراهم جلدا وأبينهم ضلالا ، يؤكلون ولا يأكلون ، فمكن الله لهم في البلاد ووسع لهم في الرزق والغنائم وجعلهم ملوكا . معنى الخون النقص ، كما أن معنى الوفاء التمام ، ومنه تخونه إذا تنقصه ، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء لأنك إذا خنت الرجل في شئ فقد أدخلت عليه النقصان فيه ، وقد أستعير فقيل : خان الدلو الكرب ، وخان المشتار السبب ، لأنه إذا انقطع به فكأنه لم يف له ، ومنه قوله تعالى " وتخونوا أماناتكم " والمعنى : لا تخونوا الله بأن تعطلوا فرائضه ورسوله بأن لا تستنوا به و ( أماناتكم ) فيما بينكم بأن لا تخفظوها ( وأنتم تعلمون ) تبعة ذلك ووباله ، وقيل وأنتم تعلمون أنكم تخونون : يعنى أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لاعن سهو ، وقيل وأنتم علماء تعلمون قبح القبيح وحسن الحسن . وروى " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود بني قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا الصلح كما صالح إخوانهم بنى النضير على أن يسيروا إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ينزلوا على حكم سعد ابن معاذ ، فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة مروان بن عبد المنذر ، وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله في أيديهم ، فبعثه إليهم فقالوا له : ما ترى هل ننزل على حكم سعد ؟ فأشار إلى حلقه إنه الذبح ، قال أبو لبابة : فما زالت