تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأن الله عنده أجر عظيم ويا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم . وإذ يمكر بك الذين كفروا
شرح
قدماي حتى علمت أنى قد خنت الله ورسوله ، فنزلت ، فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله على ، فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه ، فقيل له : قد تيب عليك فحل نفسك ، فقال : لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال صلى الله عليه وسلم : يجزيك الثلث أن تتصدق به " وعن المغيرة : نزلت في قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقيل أماناتكم : ما ائتمنكم الله عليه من فرائضه وحدوده . فإن قلت : وتخونوا جزم هو أم نصب ؟ قلت : يحتمل أن يكون جزما داخلا في حكم النهى ، وأن يكون نصبا بإضمار أن كقوله - وتكتموا الحق - وقرأ مجاهد وتخونوا أمانتكم على التوحيد . جعل الأموال والأولاد فتنة لأنهم سبب الوقوع في الفتنة وهى الإثم أو العذاب أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده ( والله عنده أجر عظيم ) فعليكم أن تنوطوا بطلبه وبما تؤدى إليه هممكم وتزهدوا في الدنيا ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد حتى تورطوا أنفسكم من أجلهما كقوله - المال والبنون - الآية ، وقيل هي من جملة ما نزل في أبى لبابة وما فرط منه لأجل ماله وولده ( فرقانا ) نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله ، ومنه قوله تعالى - يوم الفرقان - أو بيانا وظهورا يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض من قولهم : بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان : أي طلع الفجر أو مخرجا من الشبهات وتوفيقا وشرحا للصدور ، أو تفرقة بينكم وبين غيركم من أهل الأديان وفضلا ومزية في الدنيا والآخرة . لما فتح الله عليه ذكره مكر قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة الله عز وجل في نجاته من مكرهم واستيلائه عليهم وما أتاح الله له من حسن العاقبة . والمعنى : واذكر إذ يمكرون بك وذلك أن قريشا لما أسلمت الأنصار وبايعوه فرقوا أن يتفاقم أمره ، فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال : أنا شيخ من نجد ، ما أنا من تهامة دخلت مكة فسمعت باجتماعكم ، فأردت أن أحضركم ولن تعدموا منى رأيا ونصحا ، فقال أبو البختري : رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا بابه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب المنون ، فقال إبليس : بئس الرأي ، يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم ، فقال هشام بن عمرو : رأيي أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضركم ما صنع واسترحتم ، فقال إبليس : بئس الرأي ، يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم ، فقال أبو جهل : أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا صار ما فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم : فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا ، فقال الشيخ لعنه الله : صدق هذا الفتى هو أجودكم رأيا ، فتفرقوا على رأى أبى جهل مجتمعين على قتله ، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن لا يبيت في مضجعه وأذن الله له في الهجرة ، فأمر عليا رضي الله عنه فنام في مضجعه وقال له : اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه وباتوا مترصدين ، فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا عليا