وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم . ذلكم وأن الله موهن كيد
الكافرين . إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا
نعد ولن تعنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين . يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون .
شرح
التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة ، لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمى البشر ، ولكنها كانت رمية
الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم ، فأثبت الرمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
لأن صورتها وجدت منه ، ونفاها عنه لأن أثرها الذي لا يطيقه البشر
فعل الله عز وجل ، فكان الله هو فاعل الرمية على الحقيقة ، وكأنها لم توجد من
الرسول عليه الصلاة والسلام أصلا . وقرئ ولكن الله قتلهم ، ولكن الله رمى بتخفيف لكن ورفع ما بعده
( وليبلى المؤمنين ) وليعطيهم ( بلاء حسنا ) عطاء جميلا قال زهير * فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو * والمعنى :
وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل وما فعله إلا لذلك ( إن الله سميع ) لدعائهم ( عليم ) بأحوالهم ( ذلكم ) إشارة إلى
البلاء الحسن ، ومحله الرفع : أي الغرض ذلكم ( وأن الله موهن ) معطوف على ذلكم : يعنى أن الغرض إبلاء
المؤمنين وتوهين كيد الكافرين . وقرئ موهن بالتشديد ، وقرئ على الإضافة وعلى الأصل الذي هو التنوين
والإعمال ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ، وذلك أنهم حين أرادوا أن
ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أقرانا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني ، إن كان محمد على
حق فانصره ، وإن كنا على حق فانصرنا . وروى أنهم قالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم
الحزبين . وروى أن أبا جهل قال يوم بدر : اللهم أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم : أي فأهلكه ، وقيل
إن تستفتحوا خطاب للمؤمنين ( وإن تنتهوا ) خطاب للكافرين : يعنى وإن تنتهوا عن عداوة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( فهو خير لكم ) وأسلم ( وإن تعودوا ) لمحاربته ( نعد ) لنصرته عليكم ( وأن الله ) قرئ بالفتح على ولأن
الله معين المؤمنين كان ذلك ، وقرئ بالكسر ، وهذه أوجه ويعضدها قراءة ابن مسعود والله مع المؤمنين .
وقرئ ولن يغنى عنكم بالياء للفصل ( ولا تولوا ) قرئ بطرح إحدى التاءين وإدغامها والضمير في ( عنه )
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن المعنى : وأطيعوا رسول الله كقوله - والله ورسوله أحق أن يرضوه - ولأن
طاعة الرسول وطاعة الله شئ واحد . - من يطع الرسول فقد أطاع الله - فكان رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه
إليهما كقولك : الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان ، ويجوز أن يرجع إلى الأمر بالطاعة : أي ولا تولوا عن هذا
الأمر وامتثاله وأنتم تسمعونه ، أو ولا تتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تخالفوه ( وأنتم تسمعون ) أي