ومن أحباه وقرباه - سلامة متوسّط « 1 » المجموعات « 2 » ، فإنه آمن من المروّعات ؛ فقد افتننت في نعمهما الرائعة ، كافتنان الدائرة الرّابعة ، وذلك أنّها أمّ ستّة موجودين ، وثلاثة مفقودين « 3 » . وأنا أعد نفسي مراسلة حضرة سيّدنا الجليلة ، عدة ثريّا الليل ، وثريّا سهيل « 4 » ، هذه القمر ، وتلك عمر ، وأعظَّمه في كلّ وقت إعظاما في مقة ، وبعض الإعظام في مقت ، فقد نصب للآداب قبّة صار الشام فيها كشامة المعيب ، والعراق كعراق الشّعيب « 5 » ، أحسب ظلالها من البردين « 6 » ، وأغنت العالم عن الهندين : هند الطَّيب ، وهند النّسيب ، ربّة الخمار ، وأرباب قمار « 7 » ، أخدان التّجر ، وخدينة الهجر .
ما حاملة طوق من الليل ، وبرد من المنتجع « 8 » مكفوف الذيل ، أوفت الأشاء « 9 » ، فقالت للكئيب ما شاء ، تسمعه غير مفهوم ، لا بالرّمل ولا بالمزموم ، كأنّ سجعها قريض ، ومراسلها الغريض « 10 » ، فقد ماد لشجوها العود ، وفقيدها لا يعود ، تندب هديلا « 11 » فات ، وأتيح له بعض الآفات ، بأشوق إلى هديلها من
شرح
« 1 » ر : متوسطة .
« 2 » المجموعات : يراد بها الأوتاد من الشعر . والوتد المجموع : حرفان متحركان بعد هما ساكن مثل رمى - سعى . فإذا كان الوتد في الوسط سلم من العلل .
« 3 » تحتوي الدائرة الرابعة على : السريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث . أما المفقودة فهي اختلاف في الأوزان يصيب الأجزاء والأعاريض والضروب .
« 4 » ثريا الليل : النجم المعروف ؛ ثريا سهيل : امرأة قرشية تزوجها سهيل بن عبد العزيز المرواني ، وكان عمر يذكرها في شعره .
« 5 » أي موقع الشام من تلك القبة كشامة المعيب ، وموقع العراق كالراوية أو المزادة ، وعراقها : جلدة تغطي بها عيون الخرز .
« 6 » أحسب : كفى ؛ البردان : الغداة والعشيّ .
« 7 » قمار : بلاد مشهورة بالمسك ، وأهلها مشهورون بتجارة العطور .
« 8 » م والرسائل : المرتبع .
« 9 » الأشاء : نوع من الشجر كالنخل .
« 10 » ( 10 ) الغريض : اسم مغنّ .
« 11 » ( 11 ) الهديل : فرخ الحمام هلك في عهد نوح .