وقد شمط فأسي ، وترك النّعيب أو نسي ، وهبط الأرض فمشى في قيد وتمثّل ببيت دريد « 1 » : [ من الطويل ]
صبا ما صبا حتّى علا الشّيب رأسه
فلما علاه قال للباطل ابعد
وأراد الإياب في ذلك الجلباب ، فكره الشّمات فكمد حتى مات ؛ وربّ وليّ أغرق في الإكرام ، فوقع في الإبرام ، إبرام السّأم ، لا إبرام السّلم « 2 » . فحرس اللَّه سيّدنا حتى تدغم الطَّاء في الهاء « 3 » ، فتلك حراسة بغير انتهاء ، وذلك أنّ هذين ضدّان ، وعلى التّضادّ متباعدان ، رخو وشديد ، وهاو وذو تصعيد ، وهما في الجهر والهمس ، بمنزلة غد وأمس . وجعل اللَّه رتبته التي هي كالفاعل والمبتدا ، نظير الفعل في أنها لا تنخفض أبدا . فقد جعلني إن حضرت عرف شاني ، وإن غبت لم يجهل مكاني ، ك « يا » في النداء ، والمحذوف من الابتداء ، إذا قلت زيد أقبل ، والإبل الإبل ، بعد ما كنت كهاء الوقف إنّ ألغيت فبواجب ، وإن ذكرت فغير لازب ، إني وإن غدوت في زمان كثير الدّد ، كهاء العدد ، لزمت المذكَّر فأتت بالمنكر ، مع إلف يراني في الأصل ، كألف الوصل ، يذكرني لغير الثناء ، ويطرحني عند الاستغناء ، وحال كالهمزة تبدل العين ، وتجعل بين بين ، وتكون تارة حرف لين ، وتارة مثل الصّامت الرّصين ، فهي لا تثبت على طريقة ، ولا تدرك لها صورة على « 4 » الحقيقة ، ونوائب ألحقت الصّغير بالكبير « 5 » ، كأنّها ترخيم التصغير ، وردّت المستحلس إلى حليس ، وقابوس إلى قبيس ، لأمدّ صوتي بتلك
شرح
« 1 » دريد بن الصمة ، والبيت من الاصمعية رقم : 38 ( ط . مصر ) .
« 2 » أبرم السلم إذا ظهر برمه .
« 3 » الطاء من الحروف الشديدة وهي ثمانية يجمعها قولك ( أجدك قطبت ) والحروف المهموسة عشرة يجمعها قولك ( سكت فحثه شخص ) .
« 4 » الرسائل : في .
« 5 » الرسائل : الكبير بالصغير .