الظلام . وهل يفسد الشيء إلَّا عن صلاح ، ويمسي المرء إلَّا عن صباح ؟
ولعمري لئن كان كرم العهد كتابا يرد ، وجوابا يصدر إنه لقريب المنال ، وإني على توبيخه لي لفقير إلى لقائه ، شفيق على بقائه ، منتسب إلى ولائه ، شاكر لآلائه ، لا أحل حريدا عن أمره ، ولا أقف بعيدا عن قلبه ، ولا نسيته ولا أنساه ؛ إنّ له على كلّ نعمة خولنيها نارا ، وعلى كل كلمة علمنيها منارا ؛ ولو عرفت لكتابي موقعا من قلبه لاغتنمت خدمته به ، ولرددت إليه سؤر كاسه ، وفضل أنفاسه . ولكني خشيت أن يقول : هذه بضاعتنا ردّت إلينا ، وله أيده اللَّه العتبى والمودة في القربى ، والمرباع وما ناله الباع ، وما ضمّه الجلد وضمنه المشط ، وليست رضى ولكنها جلّ ما أملك . واثنتان - أيد اللَّه الشيخ الإمام - قلَّما يجتمعان ، الخراسانية والإنسانيّة ، فإن لم أكن خراساني الطينة فإني خراسانيّ المدينة ، والمرء من حيث يوجد ، لا من حيث يولد ، والإنسان من حيث يثبت لا من حيث ينبت . فإذا انضاف إلى خراسان ولادة همذان ارتفع القلم ، وسقط التكليف ، فالجرح جبار ، والجاني حمار ، ولا جنة ولا نار . فليحتملني على هناتي ، أليس صاحبنا الذي يقول : [ من الخفيف ]
لا تلمني على ركاكة عقلي
أن تيقّنت أنني همذاني