تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
إيماضها ، فيذهلون عن امتراء درّتها « 1 » ، ويعمهون « 2 » عن الاستمتاع بنضرتها ، ويكونون كمن أطار طائرها لما وقع ، ونفّر وحشيّها حين أنس ، فلا يلبثون أن يتعرّوا من جلبابها ، وينسلخوا من إهابها ، ويتعوّضوا منها الحسرة والغليل ، والأسف الطويل . [ 714 ] - ولما نقل بختيار ابنته المزوّجة بأبي تغلب ابن حمدان كتب عنه الصابي في معناها فصلا ، وهو : قد توجّه أبو النجم بدر الحرمي - وهو الأمين على ما يلحظه ، والوفيّ بما يحفظه - نحوك يا سيّدي ومولاي بالوديعة ، وإنما نقلت من وطن إلى سكن ، ومن مغرس إلى معرّس ، ومن مأوى برّ وانعطاف ، إلى مثوى كرامة وألطاف ، ومن منبت درّت لها نعماؤه ، إلى منشإ تجود عليها سماؤه ، وهي بضعة مني انفصلت إليك ، وثمرة من جنى قلبي حصلت لديك ، وما بان عني من وصلت حبله بحبلك ، وتخيّرت له باهر فضلك ، وبّوأته المنزل الرّحب من جميل خلائقك ، وأسكنته الكنف الفسيح من كريم شيمتك وطرائقك ، ولا ضياع على ما تضمّنته أمانتك ، ويشتمل عليه حفظك ورعايتك . وأرجو أن يقرن اللَّه موردها بالطائر السعيد ، والأمر الرّشيد ، والعزّ الزائد والجدّ الصاعد ، والنّماء في الائتلاف ، والعصمة من الفرقة والخلاف ، حتى تكون عوائد البركة بأحوالها منوطة ، ومن عوادي الأيّام وغيرها محوطة . [ 714 ] - ب - ولما قرىء هذا الفصل بحضرة أبي تغلب ، اعتمد للجواب عنه أبو الفرج الببغا فأجاب عنه بما نسخته : وأما أبو النجم بدر الحرميّ المستوجب للارتضاء والإحماد ، الموفي بمناصحته
شرح
« 1 » اليتيمة : الامتراء لدرتها . « 2 » م : فيعمهون ويذهلون .
هامش
[ 714 ] نثر الدر 5 : 112 إلى قوله : « ورعايتك » .
التذكرة الحمدونية — صفحة 335 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس