الخطب في جميع ذلك يقارب ما يولده [ تسلَّط ملك جاهل تطول مدته ، وتتسع قدرته ، فإن ] البلاء به لا يعدله بلاء . وبحسب عظم المحنة بمن هذه صفته ، والبلوى بمن هذه صورته ، تعظم النّعمة في تملَّك سلطان عالم عامل « 1 » كالأمير الجليل الذي أحلَّه اللَّه من الفضائل بملتقى طرقها ، ومجتمع فرقها ، فهي نور نوافر ممن لاقت حتى تصير إليه ، وشرّد نوازع حيث حلَّت حتى تقع عليه ، تتلفّت إليه تلفّت الوامق ، وتتشوّف نحوه تشوّف الصبّ العاشق ، قد ملكتها وحشة المضاع ، وحيرة المرتاع : [ من الطويل ]
فإن تغش قوما بعدهم أو تزورهم
فكالوحش يدنيها من الأنس المحل
[ 712 ] - فصل من كلام الصابي في تقليد المطيع ابنه الطائع ما كان إليه من الخلافة :
ولما صار في السّنّ العليا والعلَّة العظمى ، بحيث يحرج أن يقيم معه على إمامة قد كلّ عن تحمّل كلَّها ، وضعف عن النّهوض بعبئها ، خلع ذلك السّربال على أمير المؤمنين الطائع للَّه خلع الناصّ عليه ، المسلَّم إليه ، خارجا إلى ربّ العالمين وجماعة المسلمين من الحقّ في حسن إيالتهم وسياستهم ، مما استقلّ واضطلع ، وفي حسن الاختيار والارتياد لهم ، حين حسر وظلع .
[ 713 ] - ومن كلامه : للنّعم شرط « 2 » من الشّكر لا تريم ما وجدته ، ولا تقيم إذا فقدته « 3 » ، وكثيرا ما تسكر الواردين حياضها ، ويغشي عيون المقتبسين
شرح
« 1 » اليتيمة : عادل ؛ ومن ر .
« 2 » اليتيمة : شروط .
« 3 » اليتيمة : لا تريم ما وجد ولا تقيم ما قعد .
هامش
[ 712 ] بعض هذا الفصل في يتيمة الدهر 2 : 251 .
[ 713 ] يتيمة الدهر 2 : 252 .