تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
على كلّ مراد ، فقد أدّى الأمانة إلى متحمّلها ، وسلَّم الذخيرة الجليلة إلى متقبّلها ، فحلَّت من محلّ العزّ في وطنها ، وأوت من حمى السّؤدد إلى مستقرّها وسكنها ، منتقلة عن عطف الفضل والكمال ، إلى كنف السعادة والإقبال ، وصادرة عن أنبل ولادة ونسب ، إلى أشرف اتّصال وأنبه سبب ، وفي اليسير من لوازم فروضها وواجبات حقوقها ، ما صان رعايتي عن الوصاة بها ، ونزّه وفائي عن الاستزادة لها . وكيف يوصى الناظر بنوره ؟ أم كيف يحضّ القلب على حفظ سروره ؟ وإنّ سببا قرن بإحماد أمير المؤمنين ذكري ، ووصل بحبل السيّد العمّ ركن الدولة حبلي ، ومنح عزّ الدولة مكنون ودّي ، واختصّ الإخوة من ولد أبيه السعيد - رحمه اللَّه وأيّدهم - بوثيق عهدي ، إلى أن صرت بفضل الجماعة قائلا ، ودونها بالنّيّة والفعل مناضلا ، وبمحاسنها المجموعة لي ناطقا ، وبما لي عندها من المساهمة والمشاركة واثقا ، لحقيق بالتباهي في الإعظام ، وخليق بالمبالغة في الإيجاب والإكرام . واللَّه تعالى يعين على ما أعتقده من ذلك وأنويه ، ويوفّقني لما يوفي على المحبة والبغية فيه ، بمنّه وقدرته ، وحوله وقوّته . [ 714 ] - ج - وإنما ألمّ الصابي في تسميته إياها بالوديعة بما كتبه جعفر بن ثوابة عن المعتضد إلى ابن طولون في ذكر ابنته قطر النّدى المنقولة إليه . وهو : وأمّا الوديعة - أعزّك اللَّه - فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلى يمينك ، عناية بها ، وحياطة لها ، ورعاية لولائك فيها . فلما عرضه على الوزير أبي القاسم عبيد اللَّه بن سليمان استحسنه جدا وقال له : تسميتك إياها الوديعة نصف البلاغة ، ووقّع له بالزيادة في إقطاعه ومشاهرته « 1 » . [ 715 ] - من كتاب لأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف إلى أهل الشام : قد
شرح
« 1 » م : بالزيادة في أرزاقه .
هامش
[ 715 ] يتيمة الدهر 2 : 314 .