تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
إساءتك بما لم تحتسبه أولياؤك ، فلا تدع « 1 » أن تأتي من إحسانك بما لا يرتقبه أعداؤك . وكما استمرّت بك الغفلة حتى ركبت ما ركبت ، واخترت ما اخترت ، فلا عجب أن تنتبه انتباهة تبصر فيها قبح ما صنعت ، وسوء ما آثرت ، وسأقيم على رسمي في الإبقاء والمماطلة ما صلح ، وعلى الاستيناء والمطاولة ما أمكن ، طمعا في إيناسك « 2 » ، وتحكيما لحسن الظنّ بك . فلست أعدم فيما أظاهره من إعذار ، وأرادفه من إنذار « 3 » ، احتجاجا عليك ، واستدراجا لك ، فإن يشأ اللَّه يرشدك ، ويأخذ بك إلى حظَّك ويسدّدك ، فإنه على كل شيء قدير . فصل منها : وزعمت أنّك في طرف من الطاعة بعد أن كنت متوسّطها ، فإذا كنت كذاك فقد عرفت حاليها ، وحلبت شطريها ، فنشدتك اللَّه لما صدقت عما سألتك عنه : كيف وجدت ما زلت عنه ؟ وكيف وجدت « 4 » ما صرت إليه ؟ ألم تكن من الأوّلين « 5 » في ظلّ ظليل ، ونسيم عليل ، وريح بليل ، وهواء عذي ، وماء رويّ ، ومهاد وطيّ ، وكنّ كنين ، ومكان مكين ، وحصن حصين ، يقيك المتالف ، ويؤمّنك المخاوف ، ويكفيك من نوائب الزّمان ، ويحفظك من طوارق الحدثان ، عززت به بعد الذّلَّة ، وكثرت بعد القلَّة ، وارتفعت بعد الضّعة ، وأيسرت بعد العسرة ، وأثريت بعد المتربة ، واتّسعت بعد الضّيقة ، وأطافت بك الولاة « 6 » وخفقت فوقك الرّايات ، ووطىء عقبك الرّجال ، وتعلَّقت بك الآمال ، وصرت تكاثر ويكاثر بك ، وتشير ويشار إليك ، ويذكر على المنابر اسمك ، وفي المحاضر ذكرك ؟ ففيم الآن أنت من الأمر وما
شرح
« 1 » اليتيمة : فلا بدع . « 2 » اليتيمة ونهاية الأرب : إنابتك . « 3 » نهاية الأرب : اعذارك انذارك . « 4 » م ر : تجد . « 5 » اليتيمة ونهاية الأرب : الأول . « 6 » اليتيمة : وظفرت بالولايات .