هو فيه مزيد . فسبحان اللَّه ما أقرب الحيّ من الميت باللحاق به ، وما أبعد الميّت من الحيّ لانقطاعه عنه ، وليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه ، وليس شيء بشرّ من الشرّ إلا عقابه ، وكلّ شيء من الدنيا سماعه أعظم « 1 » من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم « 2 » من سماعه . فليكفكم من السماع العيان ، ومن الغيب الخبر . إنّ الذي أمرتم به أوسع مما نهيتم عنه ، وما أحلّ لكم أكثر مما حرّم عليكم ، فذروا ما قلّ لما كثر ، وماضاق لما اتّسع . وقد تكفّل لكم بالرزق وأمركم بالعمل ، فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم ، مع أنه واللَّه قد اعترض الشكّ ودخل اليقين ، حتى كأنّ الذي ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأنّ الذي فرض عليكم قد وضع عنكم . فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الأجل ، فإنه لا يرجى من رجعة الحياة ما يرجى من رجعة الرّزق ، فإنّ ما فات اليوم من الرّزق يرجى غدا ارتداده « 3 » ، وما فات أمس من العمر لم ترج اليوم رجعته .
[ 661 ] - خطب محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن الحسن بن الحسن بن عليّ الخارج مع أبي السرايا ، فقال : - وكان أبو السرايا قد انتهب قصر العباس بن موسى بن عيسى - أما بعد ، فإنّه لا يزال يبلغني أنّ القائل منكم يقول : إنّ بني العباس فيء لنا نخوض في دمائهم ، ونرتع في أموالهم ، ويقبل قولنا فيهم ، وتصدّق دعوانا عليهم . حكم بلا علم وعزم بلا رويّة . عجبا لمن أطلق بذلك لسانه أو حدّث به نفسه . أبكتاب اللَّه عزّ وجلّ أخذ ، أم لسنّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم اتبع ؟ أو في ميلي معه طمع ، أو بسط يدي له بالجور أمّل ؟ هيهات هيهات ، فاز ذو الحقّ بما نوى ، وأخطأ طالب ما تمنّى ، حقّ كلّ ذي حقّ في يده ، وكل مدّع
شرح
« 1 » م : أكبر .
« 2 » م : أكبر .
« 3 » م : زيادته .
هامش
[ 661 ] نثر الدر 1 : 376 وجمهرة خطب العرب 3 : 124 .