تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لفلول حدّ وخور قناة . فإذ استوبأتم « 1 » العافية فغدا فطام ونكال ، وسيف يعضّ بالهام . 660 - خطب زيد بن علي فقال : أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه التي من اكتفى بها كفته ، ومن اجتنّ بها وقته ، وهي الزاد وعليها المعاد ، زاد مبلَّغ ومعاد منج ، دعا إليها أسمع داع فوعاها خير واع ، فأعذر داعيها وفاز واعيها . عباد اللَّه إنّ تقوى اللَّه حمت أولياء اللَّه محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته حتى أسهرت ليلهم وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الراحة بالنّصب ، والريّ بالظمأ ، واستقربوا « 2 » الأجل ، فبادروا بالعمل ، وكذّبوا الأمل ، ولا حظوا الأجل . طوبى لهم وحسن مآب . ثم إنّ الدنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر ، فمن العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ، ثم يخرج إلى اللَّه تعالى لا مالا حمل ولا بناء نقل ، ومن الفناء أنّ الدهر موتّر قوسه ، ثم لا تخطىء سهامه ، ولا توسى جراحه ، يرمي الحيّ بالموت ، والصحيح بالعطب . آكل لا يشبع ، وشارب لا يروى . ومن غيرها أنك تلقى المحروم مغبوطا ، والمغبوط محروما ، وليس ذلك إلا لنعيم زال ، وبؤس نزل . ومن عبرها أنّ المشرف على أمله يقطعه أجله ، فلا أمل يدرك ، ولا مؤمّل يترك ، فسبحان اللَّه ما أغرّ سرورها ، وأظمأ ريّها ، وأضحى فيّها . فكأنّ الذي كان من الدنيا لم يكن ، وكأنّ الذي هو كائن منها قد كان . صار أولياء اللَّه فيها إلى الأجر بالصبر ، وإلى الأمل بالعمل ، جاوروا اللَّه تعالى في داره ملوكا خالدين . إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق موتا بين حياتين : موت بعد حياة ، وحياة ليس بعدها موت . وإنّ أعداء اللَّه نظروا فلم يجدوا شيئا بعد الموت إلَّا والموت أهون منه ، فسألوا اللَّه عزّ وجلّ الموت فقالوا * ( يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ، قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) * ( الزخرف : 77 ) . وإنّ أولياء اللَّه نظروا فلم يجدوا شيئا بعد الموت إلا والموت أشدّ منه ، فسألوا اللَّه الحياة جزعا من الموت ؛ ولكلّ مما
شرح
« 1 » العقد : استمرأتم . « 2 » م : وابتغوا .