128 - 130 ) . فاعملوا عباد اللَّه لدار المتّقين ، فإنّ الدار الآخرة هي الحيوان « 1 » ودار المقامة التي لا يمسّ أهلها فيها نصب ولا يمسّهم فيها لغوب .
664 - خطب المأمون فقال : اتّقوا اللَّه عباد اللَّه وأنتم في مهل ، بادروا الأجل ولا يغرنّكم الأمل ، فكأن بالموت وقد نزل ، فشغلت المرء شواغله ، وتركت عنه بواطله ، وهيّئت أكفانه ، وبكاه « 2 » جيرانه ، وصار إلى المنزل الخالي بجسده البالي ، قد فارق الرفاهية وعاين الداهية ، فوجهه في التراب عفير ، وهو إلى ما قدّم فقير .
خطب لابن نباتة
[ 665 ] - الحمد للَّه الذي علا في ارتفاع مجده عن أعراض الهمم ، وخلا باتساع « 3 » رفده عن اعتراض التّهم ، وجلا قلوب أوليائه بينابيع الحكم ، وهداهم بنور اجتبائه لأرشد نعم ، أحمده على صنوف النّعم ، حمدا تضيق بإحصائه الكلم ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة تشفي القلوب من السقم ، وتكفي المرهوب من النّقم « 4 » ، وأشهد أنّ محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم عبده ورسوله ، نقله في أطهر صلب ورحم ، واختصّه بأحمد الأخلاق والشّيم ، وأرسله إلى العرب والعجم ، وجعل أمّته خير الأمم ، فشفى الأسماع من الصّمم ، ووفى بالعهود والذّمم ، ونفى بنوره حنادس الظَّلم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى أهل بيته « 5 » أهل الفضل
شرح
« 1 » م : هي دار القرار .
« 2 » م : وبكى عليه .
« 3 » م : بارتفاع .
« 4 » وتكفي النقم : سقط من م .
« 5 » م : وعلى آله .
هامش
[ 665 ] هو عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة ، توفي سنة 374 بميافارقين ودفن بها ( انظر ابن خلكان 3 : 156 - 158 ) .