تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
العثار ، فالسالم ناج ، والعاثر في النار . [ 663 ] - خطب محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه فقال : الحمد للَّه ، أحمده وأستعينه وأستغفره ، وأومن به ، وأتوكَّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ داعيا ، وبالعدل آمرا ، وبالجنة مبشّرا ، ومن النار منذرا ، وبلَّغ رسالته ، وجاهد من عند عن سبيل ربّه حتى أكمل اللَّه له دينه ، وأظهر حجّته ، وصلَّى اللَّه عليه وعلى آله كما صلَّى على إبراهيم وآل إبراهيم . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، وأحضّكم على طاعة اللَّه ، وأرضى لكم ما عند اللَّه ، فإنّ تقوى اللَّه أفضل ما تحاثّ الناس عليه وتداعوا إليه ، وتواصوا به ، فاتّقوا اللَّه ما استطعتم ، واسمعوا وأطيعوا ، وأنفقوا خيرا لأنفسكم ، ولا تغرّنّكم الدنيا فإنها غرّارة ، مغرور من اغترّ بها ، ألا ترونها لم ترفع أحدا إلا وضعته ؟ ولم تعزّ جبّارا إلا أذلَّته ؟ ولم تذق أبناءها من حلاوتها إلا أعقبتهم سمّا قاتلا وذعافا موبيا ؟ قد أعدّت لهم مصارع الردى ومدارج التلف لطول الحسرة والندامة ، يوم * ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ) * ( الحج : 2 ) . فلمثل هذه تسعون ، وفي مثلها ترغبون ، وإليها تركنون ، ولها تجمعون ، وأنتم ترون مصارع الملوك الذين كانوا أطول منكم أعمارا ، وأكثر منكم أموالا وأعتد عتادا * ( فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ) * ( القصص : 58 ) . فاحذروها كما حذّركم اللَّه فإنّها بالموضع الذي وضعها اللَّه ، والصفة التي وصفها ، قال اللَّه عزّ وجلّ * ( واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه الرِّياحُ وكانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) * ( الكهف : 45 ) ، وقال عزّ وجلّ : * ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ، وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) * ( الشعراء :
هامش
[ 663 ] البيان والتبيين 2 : 129 ( ببعض اختلاف ) وكذلك نثر الدر 1 : 447 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 293 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس