تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ضلّ عنهم « 1 » ما كانوا يستهزؤون ، وكأيّن ترى من بئر معطَّلة وقصر مشيد ، ذلك بما قدّمت أيديهم « 2 » وما اللَّه بظلَّام للعبيد ، أمهلهم حتى اضطهدوا [ العترة ] وأمنوا الغرّة ، ونبذوا السّنّة ، وخاب كلّ جبّار عنيد ، ثم أخذهم فهل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا « 3 » . 658 - وخطب عبد اللَّه بن علي لما قدم مروان بن محمد دورا : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ الْقَرارُ ) * ( إبراهيم : 28 - 29 ) ، ركض بكم يا أهل الشأم آل حرب وآل مروان ، يتسكعون بكم الظلم ، ويخوضون بكم مداحض المراقي ، ويوطئونكم محارم اللَّه تعالى ومحارم رسوله . فما يقول علماؤكم غدا عند اللَّه تعالى إذ يقولون * ( رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ) * فيقول : * ( لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكِنْ لا تَعْلَمُونَ ) * ( الأعراف : 38 ) . أما أمير المؤمنين فقد ائتنف بكم التوبة ، وغفر لكم الزّلَّة ، وبسط لكم الإقالة بفضله ، فليفرّخ روعكم ، ولتعظكم مصارع من كان قبلكم ، فهذه الجثى منكم مصرّعة ، وبيوتهم خاوية ، بما ظلموا واللَّه لا يحبّ الظالمين . ثم نزل عن المنبر . [ 659 ] - وصعد بعده صالح بن علي فقال : الحمد للَّه ، يا أهل « 4 » النفاق وعمد الضّلالة ، أغرّكم لين الإبساس وطول الإيناس « 5 » ، حتى ظنّ جاهلكم أنّ ذلك
شرح
« 1 » العقد : لقد حاق بهم . « 2 » العقد : أيديكم . « 3 » انظر سورة مريم : 98 . « 4 » العقد : يا أعضاد . « 5 » العقد : ابساسي إيناسي .
هامش
[ 659 ] العقد 4 : 100 ونثر الدر 1 : 435 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 289 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس