الخوف سائلكم ، وإطعامهم في اللأواء جائعكم ؟ كم قصم اللَّه بهم من جبّار طاغ ، ومنافق باغ ، وفاسق ظالم « 1 » ؟ لم يسمع بمثل العباس ، لم تخضع له الأمة لواجب حقّ الحرمة ، أبو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بعد أبيه ، وأمينه ليلة العقبة ، ورسوله يوم مكة ، وحاميه يوم حنين ، لا يخالف له كلما ، ولا يعصي له قسما . إنكم واللَّه معشر قريش ما اخترتم لأنفسكم من حيث اختار اللَّه لنفسه « 2 » طرفة عين ، ما زلتم تختارون تيميّا مرة وعدويّا مرة ، فأصبحتم بين ظهراني قوم آثروا « 3 » العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي ، أهل خمور وماخور ، وطنابير ومزامير ، إن ذكَّروا لم يذكروا ، وإن قوّموا بحقّ أدبروا ، بذلك كان زمانهم ، وبه كان سلطانهم ، حتى أتاكم من هذه الخرسية من لا تعرفون له وجها ، ولا تثبتون له نسبا ، فضربكم بالسيف حتى أعطيتموها عنوة وأنتم صاغرون ، وأنشد : [ من الكامل ]
أمست أميّة قد تشتّت شعبها
شعب الضّلال وشتّتت أهواؤها
زعمت أميّة وهي غير حكيمة
أن لن تزول ولن يهدّ بناؤها
وقضى الإله بغير ذاك فذبّحت
حتى تريع على الفجاج دماؤها
[ 657 ] - خطب سليمان بن علي فقال : * ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * ( الأنبياء : 105 ) ، قضاء فصل ، وقول مبرم ، فالحمد للَّه الذي صدق عبده وأنجز وعده ، وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرضا والدين هزؤا ، والفيء إرثا ، والقرآن عضين ، لقد
شرح
« 1 » « وفاسق ظالم » من العقد ، وفي الأصل « وزبد كذاب » وكلمة غير واضحة .
« 2 » العقد : اختار اللَّه لكم .
« 3 » م : اختاروا .
هامش
[ 657 ] العقد 4 : 99 .