المنصور ، فقلت في نفسي : شيخنا وكبيرنا يدعو إلى نفسه ، فانتضيت سيفي وغطَّيته بثوبي وقلت : إن فعل ناجزته ، فلما رقي عتبا استقبل الناس بوجهه دون أبي العباس ، ثم قال : أيها الناس ، إنّ أمير المؤمنين يكره أن يتقدّم قوله فعله ، ولأثر الفعال أجدى [ عليكم ] من تشقيق الكلام ، وحسبكم كلام اللَّه ممتثلا فيكم ، وابن عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم خليفة عليكم ، واللَّه قسما برّا لا أريد بها إلا اللَّه ، ما قام بهذا المقام بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أحقّ به من عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأمير المؤمنين هذا ، فليظنّ ظانّكم وليهمس هامسكم .
قال أبو جعفر المنصور : ثم نزل فشمت سيفي .
[ 655 ] - ولداود بن علي خطبة مشهورة ، خطبها وأبو العباس على المنبر ، صعد دونه بمرقاة فقال : شكرا شكرا ، أظنّ عدوّ اللَّه أن لن نقدر عليه ، أرخى له في زمامه ، حتى عثر بفضل خطامه ، فالآن طلعت الشمس من مشرقها ، وأخذ القوس باريها ، وعاد السهم إلى النّزعة ، وصار الأمر إلى أهل بيت نبيّكم ، أهل الرأفة والرحمة . واللَّه ما نزلنا مقهورين حتى أتاح اللَّه لنا شيعتنا من أهل خراسان ، واللَّه ربّ هذه البنيّة لا يظلم منكم أحد ، وأشار بيده إلى المسجد ثم نزل .
[ 656 ] - فقام سديف مولاهم إلى جنب « 1 » المنبر فقال : أيزعم الضلَّال - حبطت أعمالهم - أنّ غير آل محمّد أحقّ بالخلافة ، فلم وبم ؟ أيها الناس ، ألكم الفضل بالصحابة دون ذوي القرابة ، الشركاء في النسب ، الورثة للسلب ، الخاصّة في الحياة ، الولاة « 2 » عند الوفاة ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، وتأمينهم بعد
شرح
« 1 » م : جانب .
« 2 » العقد : الوفاة .
هامش
[ 655 ] العقد 4 : 101 ( مع اختلافات واضحة ) والبيان والتبيين 1 : 332 وجمهرة خطب العرب 3 : 14 .
[ 656 ] العقد 4 : 485 وجمهرة خطب العرب 3 : 19 .