تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
منهم ، فانتضى السيوف من أغمادها ، وأوقد النيران في شعلها ، ثم ركب بأهل الحقّ إلى أهل الباطل ، فلم يبرح يفصل أوصالهم ويسقي الأرض دماءهم « 1 » ، حتى أدخلهم في الذي خرجوا منه ، وقرّرهم بالذي نفروا عنه . وقد كان أصاب من مال اللَّه بكرا يرتوي عليه ، وحبشية ترضع ولدا له ، فرأى من ذلك غصّة في حلقه « 2 » عند موته ، فأدّى ذلك إلى الخليفة من بعده ، وبرىء إليهم منه ، وفارق الدنيا تقيّا نقيّا على منهاج صاحبه . ثم قام بعده عمر بن الخطاب ، فمصّر الأمصار ، وخلط الشدّة باللين ، فحسر عن ذراعيه ، وشمّر عن ساقيه ، وأعدّ للأمور أقرانها ، وللحرب آلتها ، فلما أصابه فتى المغيرة استهلّ بحمد اللَّه ألا يكون أصابه ذو حقّ في الفيء فيستحلّ دمه بما استحلّ من حقّه . وقد كان أصاب من مال اللَّه بضعة وثمانين ألفا ، فكسر بها رباعه ، وكسر « 3 » بها كفالة أولاده من بعده ، وفارق الدنيا تقيّا نقيّا على منهاج صاحبيه . ثم إنّا واللَّه ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع ، ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ، ولدتك ملوكها ، وألقمتك ثديها ، فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها اللَّه ، فالحمد للَّه الذي جلابك حوبتنا ، وكشف بك كربتنا ، امض ولا تلتفت ، فإنه لا يعز على الحقّ شيء « 4 » ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات . ولما أن قال : ثم إنّا واللَّه ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع ، سكت الناس إلا هشاما ، فإنه قال : كذبت ، كان عثمان هاديا مهديا . [ 654 ] - لما قام السفاح أبو العباس أول خلافته على المنبر ، قام بوجه كورقة المصحف فاستحيا فلم يتكلم ، فنهض داود بن علي عمّه حتى صعد المنبر . قال
شرح
« 1 » م : من دمائهم . « 2 » في حلقه : سقطت من البيان . « 3 » البيان : وكره . « 4 » البيان : فإنه لا يغني من الحق شيئا .
هامش
[ 654 ] عيون الأخبار 2 : 252 ونثر الدر 1 : 432 وجمهرة خطب العرب 3 : 11 .