تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
على جمرات الأذى ، حتى غضب اللَّه لحلمه ، ونصره بأخيه وابن عمّه ، وجعلهما اللَّه ومن اتّبعهما الغالبين ، فقطع دابر القوم الذين ظلموا ، والحمد للَّه رب العالمين ، صلَّى اللَّه عليهما صلاة غادية رائحة ، سانحة بارحة . ثم إنّ اللَّه تعالى أمرنا بالتواصل والتكاثر ، ومنعنا من التقاطع والتدابر ، وخبّرنا أنه خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ، وكان ربّك قديرا . وهذا فلان يخطب فلانة . [ 653 ] - دخل عبد اللَّه بن الأهتم على عمر بن عبد العزيز مع العامّة ، فلم يفجأ عمر إلا وهو ماثل بين يديه ، فتكلم فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد فإنّ اللَّه خلق الخلق غنيّا عن طاعتهم ، آمنا معصيتهم « 1 » ، والناس يومئذ في المنازل والرأي مختلفون : فالعرب بشرّ تلك المنازل : أهل الحجر والوبر وأهل المدر الذين تحتاز دونهم طيبات الدنيا ورفاهة عيشها ، ميّتهم في النار وحيّهم أعمى ، مع ما لا يحصى من المرغوب عنه والمرهوب منه « 2 » . فلما « 3 » أراد اللَّه تعالى أن ينشر عليهم من رحمته « 4 » ، بعث إليهم رسولا من أنفسهم عزيزا عليه ما عنتوا ، حريصا عليهم ، بالمؤمنين رؤوفا رحيما . فلم يمنعهم ذلك أن جرّحوه في جسمه ، ولقّبوه في اسمه ، ومعه كتاب من اللَّه ناطق [ وبرهان صادق ] لا يرحل إلا بأمره ، ولا ينزل إلا بإذنه ، واضطروه إلى بطن غار . فلما أمر بالعزمة انبسط « 5 » لأمر اللَّه لونه ، فأفلج اللَّه حجّته ، وأعلى كلمته ، وأظهر دعوته ، وفارق الدنيا نقيّا تقيّا . ثم قام بعده أبو بكر ، فسلك سنّته ، وأخذ بسبيله ، فارتدّت العرب ، فلم يقبل منهم بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلا الذي كان قابلا
شرح
« 1 » البيان : لمعصيتهم . « 2 » البيان : والمزهود فيه . « 3 » م : فلما أن . « 4 » البيان : ينشر فيهم رحمته . « 5 » البيان : بأمر العزم أسفر .
هامش
[ 653 ] البيان والتبيين 2 : 117 - 120 ( عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأهتم ) وسيرة عمر لابن عبد الحكم : 109 ولابن الجوزي : 136 والعقد 4 : 93 .