فيها ريح ثم هدأت « 1 » ودرّت ، فواللَّه ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء وقلَّصوا الميازر ، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين .
651 - شهد أبو حنيفة نكاحا فقالوا له تكلم ، فقال : الحمد للَّه شكرا لنعمته ، وسبحان اللَّه خضوعا لعظمته ، ولا إله إلا اللَّه إقرارا بتوحيده ، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد عند ذكره . إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ، وكان ربك قديرا ، على أن أحلّ النكاح « 2 » وحرّم السفاح وأمرنا « 3 » بالإصلاح ، ثم إنّ فلانا خطب إلى فلان ، فعلى اسم اللَّه فلتكن الإجابة ، وعلى الخيرة تكون منه العقدة ، زوجت وأنكحت .
652 - خطبة نكاح من إنشاء علي بن نصر الكاتب :
الحمد للَّه أهل الحمد وخالقه ، فاطر الخلق ورازقه ، ومرشد المرء وواعظه ، ومنزّل الذكر وحافظه ، الذي بسط الآمال ونشرها ، وطوى الآجال وسترها ، وأنشأ السحاب وأزجاه ، وأنشأ العقاب وأرجاه ، جلّ عن صفة الواصف ، وتعالى عن معرفة العارف ، ألا فإنه اللَّه الذي لا إله إلا هو ، وسع كلّ شيء رحمة وعلما . أحمده على ما نفع وضرّ ، وأشكره على ما ساء وسرّ ، وأستعينه على ما بهظ وأثقل ، وأتوكَّل عليه في ما ألمّ وأعضل ، وأؤمن به إيمان من اهتدى واستنصر ، وأفوّض أمري إليه تفويض من استقال واستغفر ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة تغني من العسرة ، وتقي الندامة يوم الحسرة ، وتنفّس كربة المكروب ، وتضئ في ظلم الخطوب ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، انتخبه من أشرف أرومة وعنصر ، وابتعثه أرأف هاد ومنذر ، فبلَّغ الرسالة ، وأوضح الدلالة ، وأدّى الأمانة في ما سمعه ، وخفض الجناح لمن اتّبعه ، وحذّر من شاقّه وعصاه ، وأنذر من حادّه وعاداه ، مغمضا على القذى ، وواطئا
شرح
« 1 » شرح النهج : هدت .
« 2 » م : أمر بالنكاح .
« 3 » م : وأمر .