تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
* ( إِخْواناً وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) * ( آل عمران : 102 - 103 ) . جعلنا اللَّه وإيّاكم ممّن يتّبع رضوانه ويتجنّب « 1 » سخطه ، فإنما نحن به وله . إنّ اللَّه تعالى بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وسلم بالدين ، واختاره على العالمين ، واختار له أصحابا على الحقّ ، ووزراء دون الخلق ، اختصّهم به ، وانتخبهم له ، فصدّقوه وعزّروه ووقّروه ، فلم يقدموا إلا بأمره ، ولم يحجموا إلا عن رأيه ، وكانوا أعوانه بعهده ، وخلفاءه من بعده ، فوصفهم بأحسن صفتهم ، وذكرهم فأثنى فقال عزّ وجلّ وقوله الحق : * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ) * ( الفتح : 29 ) . فمن غاظوه فقد كفر وخاب وفجر وخسر ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ الله ورَسُولَه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ، والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ( الحشر : 8 - 10 ) . فمن خالف شرائط « 2 » اللَّه تعالى عليه لهم ، وأمره إيّاه فيهم ، فلا حقّ له في الفيء ، ولا سهم له في الإسلام ، في آي كثير من القرآن ؛ فمرقت مارقة من الدين وفارقوا المسلمين ، وجعلوهم عضين ، وتشعّبوا أحزابا ، وأشابات وأوشابا ، فخالفوا كتاب اللَّه فيهم ، وثناءه عليهم ، وآذوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فخابوا وخسروا الدنيا
شرح
« 1 » نثر : تتبع وتجنب . « 2 » نثر : شريطة .
التذكرة الحمدونية — صفحة 277 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس