تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إليكم نعم من اللَّه تعالى عليكم ، فلا تملَّوا النّعم فتحول نقما ؛ واعلموا أنّ أفضل المال ما أكسب أجرا وأورث ذكرا ؛ ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا ، يسرّ الناظرين ويفوق العالمين ؛ ولو رأيتم البخل رجلا لرأيتموه رجلا مشوّها قبيحا ، تنفر عنه القلوب وتغضي عنه الأبصار . أيها الناس إنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجوه ، وأعظم الناس عفوا من عفا عن قدرة ، وأوصل الناس من وصل من قطعه ، ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته ، والأصول عن مغارسها تنمو ، وبأصولها تسمو . أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم . [ 643 ] - قيل لما ولي أبو بكر بن عبد اللَّه بن حزم المدينة وطال مكثه عليها ، كان يبلغه عن قوم من أهلها تناول لأصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وإسعاف من آخرين لهم على ذلك ، فأمر أهل البيوتات ووجوه الناس في يوم الجمعة أن يقربوا من المنبر ، فلما فرغ من خطبة الجمعة قال : أيّها الناس ، إني قائل قولا ، فمن وعاه وأدّاه فعلى اللَّه جزاؤه ، ومن لم يعه فلا يعدمنّ ذمّا ، مهما قصرتم عنه في تفصيله فما تعجزون عن تحصيله ، فأرعوه أبصاركم ، وأوعوه أسماعكم ، وأشعروه قلوبكم ، فالموعظة « 1 » حياة ، والمؤمنون إخوة ، وعلى اللَّه قصد السبيل ، ولو شاء لهداكم أجمعين . فاتقوا اللَّه وأتوا الهدى تهتدوا ، واجتنبوا الغيّ ترشدوا ، وأنيبوا إلى اللَّه أيها المؤمنون لعلكم تفلحون . واللَّه جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه أمركم بالجماعة ورضيها لكم ، ونهاكم عن الفرقة وسخطها منكم ، * ( اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه ) *
شرح
« 1 » م : فالوعظ .
هامش
[ 643 ] نثر الدر 5 : 82 - 86 ونهاية الأرب 7 : 256 وصبح الأعشى 1 : 220 وجمهرة خطب العرب 3 : 226 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 276 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس